الجمعة - 15 مايو 2026

الحشد الامريكي بين الاستعراض والانتحار..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

حافظ آل بشارة ||

الحشد العسكري الامريكي في غرب آسيا يتصاعد، وقد يكون الاول من نوعه في التأريخ، فالبحار تغص بحاملات الطائرات والقطع الحربية، والقواعد في المنطقة امتلأت بالطائرات الحديثة، وشبكات الانذار المبكر والمنظومات السبرانية تغطي السماء، مع حرب اعلامية هدفها اضعاف المقاومين ورسم صورة مرعبة للمعتدين، كل هذا من اجل مهاجمة الجمهورية الاسلامية،

لكن هذا الحشد الكبير فيه نقاط ضعف قاتلة:

1- هذا الحشد معد لخوض حرب جوية، ولا يمكن للحرب الجوية ان تحسم اي معركة، قد تسبب دمارا هائلا لكنها ليست تهديدا وجوديا للبلد المستهدف، المعارك الفاصلة يحسمها جيش بري يتقدم نحو اهدافه وهذا غير ممكن في هذه المعركة، فاميركا والدول الغازية عادة لا تستطيع مقابلة جيش عقائدي يقاتل على ارضه ضد غزاة اجانب قادمين من قارة اخرى، واي انزال جوي ستكون نتيجته الابادة، اذن ستبقى المعركة جوية فقط.

2- ستكون القدرات السبرانية لايران هذه المرة ممتازة، بعد ان جرى تطويرها وتجريبها مؤخرا، فهي قادرة على الاعماء والتشويش والتضليل واعاقة تواصل محطات العدو مع بعضها وكشف الاهداف.

3- تطور قدرات الانذار المبكر لايران جعلها قادرة على نيل فارق زمني يؤهلها لرد مدمر، وستكون اهداف الضربة الايرانية :

– العمق الصهيوني ذو المساحة الضيقة والاهداف المتقاربة المثبتة في بنك اهداف محدث.

– كافة القواعد العسكرية الامريكية في غرب آسيا الواقعة ضمن مدى الصواريخ.

– حاملات الطائرات والقطع الحربية التي دخلت بحار المنطقة فاصبحت اهدافا واهنة للضربات الايرانية.

4- الصواريخ الايرانية اصبحت اكثر تطورا عما جرى في الهجمات السابقة، من ناحية المدى الاطول، قدرة المناورة وتحاشي المضادات الارضية واعمائها، حمل رؤوس عنقودية ذات تدمير اوسع، تطور الدقة والتسديد النقطوي.

5- ايران قادرة على الاغراق الصاروخي بالآلاف والاغراق بالطائرات المسيرة بشكل لا يستطيع العدو مقاومته والذي يخلف دمارا هائلا بوقت قصير. وعندما يقول بعض المحللين العسكرين ان هذه المعركة قد تمحو اسرائيل من الخريطة فهو ليس كلاما للدعاية بل هي قراءة واقعية مبنية على معرفة قدرات الصواريخ الايرانية وعددها وضيق مساحة فلسطين المحتلة وتقارب الاهداف الحيوية.

6- متوقع ان يكون محور المقاومة حاضرا في هذه المعركة المصيرية وستنطلق الصواريخ والمسيرات من لبنان واليمن، ولن يستطيع الكيان مواجهة ضربات تأتيه من ثلاثة محاور، وقد تكون ضربات مكثفة وسريعة للغاية.

7- هناك نقطة ضعف خطيرة لدى العدو وهو ان مضيق هرمز سيغلق فورا ليفقد العالم الصناعي حوالي ربع امداداته النفطية وسيرتفع سعر برميل النفط الى اكثر من 300 دولار وهذا ما لا يحتمله كبار المستهلكين ك عن اميركا والغرب والصين واليابان والهند.

8- نقطة الضعف الاشد خطرا ان المواقع النفطية الخليجية ومحطات تحلية المياه والمطارات والعواصم كلها مكشوفة امام الصواريخ الايرانية اذا استخدمت اراضيها للعدوان وسوف تتلقى ضربات تعيد تلك الدول الصحراوية الى زمن معلقة طرفة: (لخولةَ اطلالٌ ببُرقةِ ثَهمَدِ تلوحُ كباقي الوشمِ في ظاهرِ اليدِ).

9- يقول خبراء ان هذه الحرب اذا اندلعت فسوف تكون عبارة عن حرب امريكية على الصين وروسيا وكوريا الجنوبية، لأنها تدور في مقتربات مجالها الحيوي الجغرافي، ولأن هذه الدول ساهمت في بناء منظومة السلاح الايرانية الجديدة بشكلها النهائي في الاشهر الستة الاخيرة، وارسلت افضل مالديها من :

– الطائرات المقاتلة المنافسة للطيران الامريكي والاوربي.
– مقاومة الطائرات الاحدث التي تشكل تحديا لطائرات الشبح الامريكية.
– منظومات الاعماء والتشويش السبراني الذي يربك طيران العدو.
– منظومات الانذار المبكر.

فاذا وقعت الحرب واندحر ترامب ونتنياهو، وفكرا باستخدام القنبلة النووية، فالدول الثلاث ستكون معنية بهذا التحول وليس ايران، وسوف تنتقل الأزمة الى افق عالمي اكثر تعقيدا وخطرا.

بكل المعايير ان وقعت هذه المعركة فلن تنتصر اميركا بل ستدفع ثمنا غير متوقع وستكون بالنسبة لها ام الهزائم.

كل هذا الكلام يعرفه ترامب اكثر منّا لكنه مصر على التحشيد والتهديد لاعتقاده بأن التحشيد يقوي موقفه التفاوضي ويرفع معنويات عملاءه داخل ايران ليقوموا بتفجير الفوضى عندما يأمرهم، الا ان التفاوض مع ايران مرهق لترامب لانهم ثابتون على مطالبهم ومستعدون للمطاولة والصبر، وهذا يصطدم بطبيعة ترامب ذي الشخصية الاستعراضية، عاشقة الاضواء الباحث عن انتصارات اعلامية سريعة باقل التكاليف، ثم ان ترامب ونتنياهو كلاهما يواجه خصوما داخل حكومته وكلاهما يريدان تصدير ازمتهما الى الخارج وصرف الانظار عما يجري، هناك مفترق طرق بين اميركا والكيان، الامريكيون يشعرون ان رئيسهم سيهلك بلدهم ارضاء لاسرائيل، ونتنياهو يضغط على ترامب ليورطه بالهجوم ويهدده بفتح ملفه الاجرامي ضمن فضائح جزيرة ابستين.

كما يُثار في اميركا من قبل بعض الأطباء النفسيين تحليلات حول الصحة العقلية لترامب، وقد تبدأ إجراءات قضائية أو تشريعية تُقيّد صلاحياته، كما ان الكونغرس بدأ يبحث نقطة منع الرئيس من شن حرب جديدة، فالدستور الأمريكي ينصّ على أن الكونغرس وحده يملك سلطة إعلان الحرب، بينما يُمكن للرئيس تنفيذ عمليات محدودة في حالات طارئة مرتبطة بالأمن القومي.

هناك سباق مع الزمن والافق مفتوح على كل الاحتمالات، والقدر المتقين ان الله لا يخذل عباده ولا ينصر اعداءه في معركة دفاعية تجري في شهر رمضان ضد عدو يغزوهم مقتحما عليهم بلادهم، وليس مستبعدا ان يكون نصيب العدو الغرق في البحار كما اغرق الله فرعون وجنوده المعتدين من قبل.