الخميس - 18 يونيو 2026

العرف السياسي كحل للانسداد: نحو انتخاب مباشر للرئاسات الثلاث..!

منذ 4 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

رأفت الياسر ||

نجح العرف السياسي في العراق بتجاوز مشكلة معقدة تتمثل في توزيع الرئاسات الثلاث (الجمهورية، الوزراء، البرلمان) بين المكونات الأساسية، وذلك رغم غياب أي نص دستوري أو قانوني يُلزم بهذا التقسيم.

تخيلوا لو لم يكن هذا العرف قائماً.. أي أزمة سياسية طاحنة كنا سنواجه؟
تخيلوا تنافس الشيعة والسنة والكرد على منصب رئيس الوزراء في آنٍ واحد!
أو رئيس الجمهورية..

وحتى لو تمكنوا من الاتفاق بعد انسداد سياسي طويل، فسيجدون أنفسهم أمام أزمة جديدة وعقدة أخرى لتسمية إسم الرئيس كما نعيشها اليوم.

وبما أن “العرف” في واقعنا السياسي بات أقوى وأمضى من القانون، وفي ظل صعوبة وإجراءات تعديل الدستور المعقدة، فلماذا لا نؤسس لـ “عرف سياسي جديد”؟

تتلخص الفكرة في أن تتزامن كل انتخابات برلمانية مع تصويت شعبي مباشر لاختيار الرئاسات وتحديداً كالتالي:

• المحافظات الشيعية: تُصوّت لاختيار (رئيس الوزراء).
• المحافظات السنية: تُصوّت لاختيار (رئيس البرلمان).
• المحافظات الكردية: تُصوّت لاختيار (رئيس الجمهورية).
• المحافظات المختلطة: يُتاح لناخبيها حرية التصويت على أكثر من منصب بحسب التنوع الديموغرافي.

كيف نضمن التطبيق؟
تتعهد الكتل السياسية “عُرفاً” أمام الجماهير بالالتزام بنتائج هذه الانتخابات التمهيدية، وتقوم بمنح الثقة للفائزين رسمياً وبشكل سلس تحت قبة البرلمان.

وفي حال فشل أحد الرؤساء أو رغبت الكتل بتغييره، يُشترط ألا يتم ذلك إلا بعد مرور عام كامل على الأقل، ليتم استبداله بالشخصية التي حلت في “المركز الثاني” بتسلسل عدد الأصوات في تلك الانتخابات.

بهذه الآلية المبتكرة، يمكننا تجاوز أي انسداد سياسي مستقبلي؛ حيث نكون قد أوجدنا مخرجاً يلتف على تعقيدات الدستور بطريقة قانونية لا تعارضه صراحةً، معتمدين في ذلك على قوة “العرف السياسي” ولكن هذه المرة مدعوماً بشرعية صناديق الاقتراع.