الخميس - 14 مايو 2026
منذ 3 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

وفقًا للمبادئ والحقوق الإنسانية التي شرّعها الله “عزوجل” في منظومة الاستقامة والفضيلة، ضمن معايير وضوابط مَنَّ بها على بني آدم منذ أول الخليقة وهو القائل:

{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الاعراف٢٦
وهي وصية عامة لجميع أهل الأزمنة من المكلّفين.

فمعنى{يواري سوآتكم} أي : يستر عوراتكم {وريشًا} أي جمالًا.
{ولباس التقوى} هو العمل الصالح الذي يعكس التزام العبد واستقامة حركته، وقيل: هو الحياء الذي يكسيكم التقوى.

فعندما أمر الله الرجال والنساء بغض البصر، إنما جاء لغاية سامية تنبع من أصل لباس التقوى، وذلك “لتحقيق العفة الاجتماعية المطلوبة في كل زمان ومكان”.

وحين خَلَع كثير من بني آدم لباس التقوى، تراجعت الأخلاق، وانهارت
قيم السماء، والأمثلة كثيرة وخطيرة.

فثمة ظواهرَ اجتماعية شائعة بين الناس، تؤلم قلب “صاحب الزمان” في زماننا الحاضر، وتخالف توجيه السماء، هو مانشاهده اليوم عِبر الفضاء المجازي أو مايسمى بوسائل التواصل الإجتماعي من مظاهر الاستخفاف بضوابط الآداب وقوانين الفطرة، إذ أصبح هذا الفضاء المجازي المترامي الأطراف، عاملَ إغواءٍ، ودافعٌ لهدمٍ المروءات، مما أوصلَ كثير من النساء والرجال بمختلف فئآتهم العمرية إلى الغفلة عن صون العفة والحياء، وتَناسي معنى الستر، وحصره في دائرة “حجاب الرأس فقط “.

فصرنا نألفُ مرغَمين، رؤية النساء المسلمات وهنّ بكامل زينتهنّ عدا غطاء الرأس على صفحات التواصل، فضلًا عن نشر ما لا يصحّ نشره من الخصوصيات، بما في ذلك، وضع الصور الشخصية ومقاطع مرئية، لعرائس محجبات مع العرسان بالزينة واللباس المشع، والمساحيق البراقة، بلا اكتراث لخالق الجمال وواهب النعم، وهو مَن حرّم التبرّج وإبداء الزينة حرصًا عليها.

ولعل هذا أشدّ مايوجع قلب مولاتنا الزهراء وابنها بقية الله “سلام الله عليهما” كوننا من أهل الولاء والايمان خط آل محمد “عليهم السلام”.

علاوة على ظواهر أخرى لا تقلّ ألمًا،

ومنها ما نشاهد من تبادل الرجال والنساء التعليقات على ما يُنشر من صورة شخصية لأحد الطرفين، أو أي محتوى وإن كان مباحًا، مما يُلفت نظر المتصفِّح عبارات الإعجاب ورفع الكلفة، التي قد لا يُتَعاطى بها حتى مع الأرحام من غير مناسبة.

كلّ ذلك أصبح مباحًا متاحًا أمام الملأ دون سابق معرفة، عبر وضع ما يسمى بــ{السمايلات} كالقلب الأحمر، أو الوجه المبتسم، أو العين الغامزة، حتى الوردة الحمراء، كلها دلالات إيحائية، ورموز باعثة على التحرر من ضوابط العفة والحياء التي منحها الله “عزوجل” هبة لعباده العقلاء لضبط سلوكياتهم.

وعندما يأتي الفعل خلاف ذلك، حتمًا يسقط الكثير في مستنقع المخطط الشيطاني الغربي، الذي غزا العقول والبيوت، ليجعل منها قنابل موقوتة قد تنفجر بضغطة زر، فتصيب سُور الفطرة وتهدم حصن العائلة، جراء عملية تجاذب حر بين الجنسين عبر شاشات التواصل المنفلت غير المنضبط.

من هنا ندرك، مدى نجاح الشيطان بنصب شراكهِ بخطوات ناعمة، تبدأ بتبادل شارات الاعجاب لحين اكتمال المسير باتجاه ما لا يُحمد عقباه ولات حين مندم!.

فيا أيها الصالحون والصالحات ماهكذا التسويف والتفريط! ترانا لسنا مكلَّفين بأن يكون لنا موقف أو رأي في كل شخص أو كلّ حادثة وكل موضوع -وكل سالفة-…!!

ليس كل شيء يعنيك أمره! فكثير من الأقوال والأفعال والحركات هي من فاضل الأمور وليس عليك لوم في عدم متابعتها، بل قد تُحاسَب عليها أو تُعاتَب بسببها.!

أمّا ما تراه مستوجبُا للمشاركة، فلا بأس باختيار الكلمة المتّزنة والعبارة النقية، والإشارة الكاشفة عن طهر مقصدك، ذكرًا كنت أم أنثى، والأنكى إنك في الغالب تتعاطى غافلًا مع مواقع وصفحات وهمية، أبطالها غير حقيقيّن، وهنا الطامة الكبرى!!

لذا، فإنّ لباس التقوى خير كما أراده الله لك، المطلوب منك التلفع به، إذ يبدأ بغض البصر عما حرّم الله “عزوجل” وترك ما لا يعنيك، وهذا هو الطريق الآمن للنجاة وسلامة الدين، امّا الإستغراق في العالم المجازي، والحضور في كل ميدان لدرجة كشف الخصوصيات، هو أكثر ما يفسد عقيدة المؤمن ويعرّي إيمانه، وكما يقول المثل: “شدة الألفة تزيل الكلفة”، والله “عزّ وجلّ” يقول:

﴿وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ النساء ٢٧
فاحذروا سخط الله بتقوى الله.

٤-رمضان-١٤٤٧هـ
٢٢-شباط-٢٠٢٦م