الأربعاء - 17 يونيو 2026

مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ و جَوادِ … جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!

منذ 4 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير ( المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة ) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.

نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.

لِمَ نخلط بين اليسير والبسيط ..؟
كم منا من يستخدم كلمة ( بسيط ) للدَّلالةِ على السُّهولةِ واليُسْرِ، وهذا استخدامٌ مغلوطٌ ومرفوض من جهة الفصاحة. لم تأتِ هذه الكلمة إلّا من ( البَسْط ) و ( التَّبسيط ) اللذين يعنيان التَّوسيع والنَّشر.

يُقالُ لمن بَسَطَ كَفَّه، أنه نَشَرَ أْصَابِعَها.
وبسَط يدَه في الإنفاق، أي جاوَزَ القَصْدَ، وأعطى بسَخاء.

وبسَط عليه جناحَ الرَّحمة، أي مَنَّ عليه، عطف عليه ورفق به،
وبسَط له يدَ المساعدة، أي أعانه، وساعده.

أما بسَط نفوذَهُ على الشَّيْء، أو بسَط يَدَهُ على الشَّيْء، فتعني أنه سيطر عليه، ووسّع في مداه.

وحين أراد الله تعالى أن يُبَلِّغَنا بأنه الرزّاق الوحيد، قال في كتابه المجيد:
” إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَّشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ” الإسراء -٣٠ ، أي، يُوَسِّعُهُ ويُمَكِّنُ العبادَ منه.

وقال تعالى، في المفهوم ذاته :
” وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ” البقرة -247.

ولنا في الشاهد الشعري دليل على معنى البسط الفصيح في التوسعة والنشر والتمكين، قول البحتري:
” بَسَطَ البَسِيطَةَ سُندُسًا وتَبَرْقَعَتْ … قُلَلُ المِيَاهِ بلُؤْلُؤٍ مَنظُومِ “.
لذلك علينا أن لا نخلط بين اليسير والبسيط .

كأنْ نقول: ( هذه المسألةُ سهلةٌ )،( وهذا الأمرُ يسيرٌ )،( وهذه المُعْضِلةُ هيِّنةٌ ) .

ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل.