رجل موقف ورسالة.. الشهيد علي محمد قاسم الفريداوي..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
حين يُذكر الشهداء ،تذكر الاسماء التي لم تعد حروفا على ورق بل صارت رايات ترفرف في ضمير الوطن ومن بين تلك الأسماءيبرز اسم الشهيد علي محمد قاسم جرو الفريداوي رجل اختار أن يكون موقفا قبل أن يكون شخصا ورسالة قبل أن يكون اسماً.
ولد علي في بيئة عراقية أصيلة في حي متواضع من أحياء بغداد ، تربى على قيم العزة والغيرة على الأرض والعرض ،كان يحمل في روحه يقيناً بأن الدفاع عن الارض شرف لايعلوه شرف ،فحين اشتدت المحن وارتفعت سحب الخطر فوق سماء العراق لم يتردد علي للحظة بأن يكون في الصفوف الأولى فأنظم إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق فكان حضوره في ساحات المواجهة شهادة على صدق انتمائه ودليلا على أن العراق ما زال يلد الرجال .
ففي ميادين القتال لم يكن علي مجرد مقاتل يحمل سلاحا بل كان روحا تبث الثبات في رفاقهوكلمة تزرع الطمأنينة في قلوبهم ،خاض علي معارك لا تُعدّ ولا تُحصى، معارك الكرمة وبيجي وتل عبطة، وساحات أخرى لم تذكرها نشرات الأخبار، لكنه سطر فيها ملاحم يعجز عن كتابتها التاريخ ،
كان علي من أولئك الذين لا يتكلمون كثيرًا، لا يروّجون لبطولاتهم، لكنه وقبل أيام من استشهاده، وفي لحظة نادرة من البوح، جلس مع والده في زاوية البيت المتواضع، وأخذ يحكي له عن تفاصيل لم يكن يشاركه بها من قبل.
أخبره عن المعارك، عن القنابل، عن الأيام التي مرت عليه وهو يراقب الموت من على بعد خطوات. لم يكن الحديث مجرد سرد لبطولات، بل كان وداعًا ناعمًا، لم يلتقطه الأب وقتها، لكن قلبه ارتجف حين سمع كلمات ابنه الصامتة كأنها صلاة أخيرة .
وفي تل عبطة كانت محطته الأخيرة ،تلك الأرض الساخنة التي سال فيها دم الكثير من الابطال ،انفجرت به عبوة ناسفة أثناء عملية تحرير المنطقة ،استشهد علي محمد في السابع والعشرين من أيار عام 2017 نعم عائلته خسرته ابناً صادقا واصدقائه خسروه سندا ورفيقا صالحا ولكن الوطن كسبه رمزاً من رموزه ،فالشهيد لا يختصر في لحظة استشهاد بل يمتد أثره في كل خطوة نخطوها وفي كل صباح نستيقظ فيه على أرض حُفظت بدمه ، فسلام على علي حين ولد وحين جاهد وحين استشهد وحين يبعث حيا .




