إستخدام الشطار والعيارين.. بين حسابات السلطة وضرورات المجتمع..!
علي عنبر السعدي ||

كيف تتصرف سلطة ما ،حين تجد نفسها أمام مجاميع من المحتالين والعيارين والشطار ،وهم يحتالون على الناس ويوقعونهم في الخديعة فيكونون ضحايا لهم ؟
وماذا تفعل حينما تعرف مايفعلون ،لكنها لاتستطيع القبض عليهم وسجنهم ، لكثرتهم وتنوع أساليبهم ، ،أضافة الى انهم قلماً يتركون أدلّة تدينهم ،فيكونون كما يقول المثل (يطلعون منها مثل الشعرة من العجين ) .
بغداد كانت واحدة من أهم المدن التي عرفت هذ النوع من الشطّار ، وقد لعبوا دوراً مهما في موروثها الشعبي ، وحركتها السياسية على السواء ،حيث اشتهر عنهم دفاعهم عن بغداد بوجه جيش المأمون ، حينما غزا بغداد بجيشه للإطاحة بأخية الأمين من الخلافة .
حسن شومان – أحمد الدنف – دليلة – علي الزيبق – اشتهروا في بغداد بقدرتهم على تقمص شخصيات أخرى ذات صلاح وصدق ،فيوهمون الناس بما يريدن ايهامهم به – وفعلاً تصدقهم الناس ولايكتشفون انهم ضحية الحيلة ،الا بعد ان تقع الفأس بالرأس كما يقال ، وكان يُنظر اليهم أو يقدمون أنفسهم باعتبارهم متمردين وثائرين على جور السلطات وظلم الشرطة .
ازدهر سوقهم ، الى درجة لم يسلم أحد من حيلهم ، حتى موظفي السلطة أنفسهم ،فكانوا يبيعون ويشترون فيهم وبحرّاسهم ،بطرق لاتخطرِ على بال أحد .
لكنهم كانوا لصوصاً ظرفاء ، يطلقون أكاذيبهم للاحتيال على الحياة ، وليس لبيع الوطنيات ولانشر الكراهيات .
كانت شجاعتهم وشهامتهم وقدراتهم ، قد أجبرتْ السلطات على التعاقد معهم لحماية الأمن بمساعدة الشرطة ،فخصصت راتباً لكل رئيس مع جماعته ، وقد فرضت الأسماء المذكورة هيمنتها بشكل رسمي ومباركة السلطات القائمة – فنعمت بغداد بالأمن فعلاً.
اليوم ، يكاد المشهد أن يكون متقارباً ،
جماعات سياسية ، لها جواريها وطواشيها وحواشيها ، مقابل دنفيون وشومانيون وزيبقيون ودليليون – وفيما يسيطر جماعة السلطة على مفاصل الدولة رسمياً ، يسيطر جماعة الفئة الثانية على مراكز المدن ،ويتحكّمون فيها ، ولكل منهم أنصاره ومؤيدوه ، المستشرسون في الدفاع عنه بكل وسيلة .
ما الحل اذاً ؟؟ تعمل السلطة مثلما عمل خلفاء بني العباس ، تتعاقد مع هؤلاء ،وتجري لهم رواتب كل له ولجماعته ، وتشركهم في السلطة – وأبوك الله يرحمه..!




