الجمعة - 12 يونيو 2026

التحديات والمخاطر التي تواجه شيعة العراق..!

منذ 4 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

عمار الولائي ||

١- التدخل الأمريكي

من الواضح أنّ نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أفرزت وضوح قوة خط المقاومة وأفول الخط المدني العلماني التشريني ازعجت العدو الأمريكي وأتباعه وذيوله في العراق والمنطقة، وأنها جاءت خلافا للرغبة الأمريكية، لذلك سارعت الإدارة الأمريكية إلى التدخل المباشر من خلال تغريدة ترمب بما تنطوي عليه من ابعاد نضر العملية الانتخابية والدستورية وإرسال تهديدات سرية وعلنية بفرض عقوبات وما شاكل ذلك.

٢- تحدي الانقسام داخل البيت الشيعي

رغم أن القوى السياسية الشيعية تشكل الكتلة الأكبر في البرلمان الجديد، إلّا أنها ليست كتلة موحدة، فالأمر واضح للعيان أن الإطار التنسيقي اليوم يشهد انقساما حادا حول اسم رئيس الوزراء، هذه الانقسامات تهدد وحدة الإطار و أضعفت وتضعف قدرة الإطار التنسيقي على اتخاذ قرارات قوية ومنسجمة في حفظ المصالح العليا للشيعة، ما يؤدي إلى تشتت النفوذ وفقدان التأثير السياسي.

٣- التراشق الإعلامي

لاحظنا أن الأمور وصلت إلى الزوايا الحادة بين بعض أطراف الإطار التنسيقي من خلال التصريحات والتغريدات المتبادلة وتسقيط الآخر وهو أمر مما يؤسف له، غذّته جيوش الكترونية بعثية وتشرينية وغيرها، وهذا الأمر إن استمر سيؤدي إلى شرخ كبير يصعب ترميمه.

٤- صمت النجف

واحدة من المخاطر والتحديات التي تواجه الشيعة بعد تغوّل العدو الأمريكي وتدخله السافر في اختيار اسم رئيس الوزراء مرشح الكتلة السياسية والاجتماعية الأكبر في العراق هو سكوت المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف، إذ أنّ هذا الأمر يعد انقلابا واضحا على النظام السياسي والدستور والقانون، ويعرّض المكتسبات الشيعية الى خطر وشيك، وأنّ عدم إبداء المرجعية رأيها تجاه هذه القضية الخطيرة يعني _بطبيعة الحال _ عزل تأثير الحوزة والمرجعية عن القرارات الشيعية الاستراتيجية، فلا بد أن تتدخل النجف لحماية المصالح العليا للشيعة من التغوّل الأمريكي.

٥- التحدي الأمني

فهنالك جيش إرهابي تكفيري جرار في سوريا وعلى الحدود الغربية للعراق ترعاه أمريكا وإسرائيل وتركيا وقطر، مدعوم بأسلحة متطورة من دروع وطائرات بدون طيار يحمل آيدلوجيا معادية للتشيّع عموما والحشد والمقاومة خصوصا، ومشروعهم واضح في إضعاف الشيعة منسجما مع المشروع الأمريكي _الإسرائيلي في المنطقة لتحقيق دولة إسرائيل الكبرى.

٦- الموقف الكردي والسني

الموقف الكردي والسني معظمه منسجم مع الموقف الإقليمي والأمريكي للإطاحة بالإطار الشيعي، وكلنا شاهد ولاحظ عدم دخول السنة ولا الكورد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية ما لم تصلهم إشارة أمريكية صريحة، هذه ليست رغبات شخصية، ولا موقف ضد شخص ما، بل فرصة لإضعاف الشيعة والخط المقاوم، ولحسابات مرتبطة بتوازنات داخلية وخارجية يعرفها الجميع.

٧- شبح الحرب على جمهورية إيران الإسلامية

تواجه إيران حربا وجودية ضد معسكر كبير عريض (معسكر الكفر والإلحاد)، وتشهد منطقة غرب آسيا أكبر حشد عسكري للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية، في المقابل نجد أن بعض القادة الشيعة داخل الإطار التنسيقي أصبحت لديهم عقيدة ورؤية سياسية جديدة خصوصا بعد نتائج طوفان الأقصى وما حصل في غزة وجنوب لبنان وسوريا وإيران، حيث يرون أنه لابد من الوقوف على الحياد في هذه المعركة وعدم ربط مصير شيعة العراق السياسي بإيران حتى لا يتعرض العراق لعقوبات.

هذه الثقافة هي من أخطر التحديات التي تواجه الشيعة، لأنها تكون عقيدة مضادة للمقاومة وينتهي الإيمان بها خصوصا أنّ البعض الآن يقول ان الحرب بين ايران وامريكا من اجل (الحق الايراني في التخصيب وليس لأجل الشيعة فلا داعي لتوريط والتفريط بالمصالح الشيعية لصالح المصالح الايرانية)!!

النتيجة ان هذه التحديات بعد انتخابات عام 2025 هي الحاكمة و بموجبها ستتغير الكثير من الخريطة الشيعية وعلى الجميع أن يدرك عاجلا عمق الانحراف في الواقع الشيعي، وأنّ جزء منه انتهى بتطبيع العلاقات مع امريكا وربط مصيره مع الأمريكان وعليه نحن أمام مسار كامل للشيعة يتغير، وأن القضية لا تنتهي بقصة المالكي مطلقا، بل بأمور أخرى نهايتها ان الشيعة قرروا ربط مصيرهم بأمريكا .

٨- الدور التركي

الملف الأمني شمال العراق أحد التحديات المستقبلية، خصوصا بعد التصريحات العلنية لوزير الخارجية التركي برسم خارطة نفوذ جديدة، وأنّ ملف سنجار موضوع على الطاولة.

كذلك تحديد ملف المياه ونهر دجلة وتأثيره على الزراعة خصوصا في مناطق الوسط والجنوب

٩ـ الأزمة الاقتصادية

العراق يعاني من مشاكل مالية ونقص في السيولة بسبب اعتماد الاقتصاد على النفط بشكل كامل، والفساد المستشري والهدر الكبير في المال العام، الأمر الذي انعكس على الرواتب ومشاريع الخدمات و البنى التحتية. معالجة هذه القضايا تتطلب إجماعًا سياسيًا وبرامج إصلاحية، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل الانقسامات السياسية.

هذا يمكن أن يزيد من سخط الشارع ويفتح الباب أمام احتجاجات جديدة إن لم يتحسن الوضع الاقتصادي سريعا.