رحل السيد علي خان المدني، وبقي الأثر..!
كتب د. وسام عزيز ||
٢٠-٢-٢٠٢٦

لم يكن مجرد رجل دين يعتلي منبراً، بل كان مشروع هداية متكامل، جمع بين الجهاد والتقوى والبصيرة. عرفته الديوانية وكيلاً للإمام علي خامنئي، صوتاً للثبات في زمن الاضطراب، وركناً من أركان العمل الرسالي الذي لم ينفصل يوماً عن قضايا الأمة الكبرى.
قارَع النظام الصدامي في أشد مراحله بطشاً، ثابتاً على المبدأ، مدركاً أن الكلمة الصادقة قد تكون أبلغ من الرصاص. وحين ضاقت الأرض بما رحبت، هاجر إلى قم، حيث أسس حوزة الهجرة، لتكون منارة علمٍ ورباط فكر، ومحضناً لإعداد جيل واعٍ يحمل الإسلام فهماً وحركةً ومسؤولية.
كان السيد علي خان المدني نموذجاً لفقه الجهاد بمعناه الواسع: جهاد التبيين قبل كل شيء. آمن أن المعركة معركة وعي، وأن تثبيت الناس على خط الولاية والبصيرة هو صمام الأمان في وجه حملات التضليل والتشويه. لذلك لم يغب عن أي ساحة خدمة، ولم يتأخر عن أي نشاط يخدم خط المقاومة ومحورها، فكراً وموقفاً وحضوراً عملياً.
وفي موازاة ذلك، أولى عناية خاصة بتربية المرأة الرسالية، فأسس حوزة الكوثر النسائية، لتكون مصنعاً للوعي والعفة والعطاء. ومن رحم هذه الحوزة انطلقت الأسواق الخيرية دعماً للأيتام، في تجسيد حيّ لفهمه للإسلام بوصفه مسؤولية اجتماعية وعدالة عملية، لا شعارات مجردة.
لم يبخل بوقته، ولا بجهده، ولا بصحته. كانت حياته وقفاً على خدمة الإسلام، حتى غدا اسمه مقترناً بالعطاء الصامت والعمل الدؤوب. لذلك لم يكن مستغرباً أن تبكيه الأوساط السياسية والدينية والحوزوية، وأن يشعر بفقده كل من جلس إليه أو تتلمذ على يديه أو استفاد من عطائه.
برحيله، تخسر الساحة علماً من أعلامها، لكن إرثه باقٍ: حوزات عامرة، طلاب وطالبات يحملون فكره، أيتام يجدون في عطائه امتداداً، ومحور مقاومة كان يرى فيه سنداً صادقاً ومجاهداً في ميدان الكلمة والموقف.
سلام على روحه يوم وُلد، ويوم جاهد، ويوم رحل ثابتاً على العهد. لقد مضى السيد علي خان المدني إلى ربه، وبقيت البصمة التي لا يمحوها الزمن، وبقيت المحبة التي زرعها في القلوب شاهداً على صدق المسيرة.
وداعا ياسيدنا وابينا
والملتقى عند جدك الامام الحسين ع




