من أزقة المسيب إلى ميادين الشهادة: سيرة الشهيد علي محمد خضير الجنابي..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم :{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
في مدينة المسيب بمحافظة بابل وُلد الشهيد علي محمد خضير الجنابي ،في العاشر من تشرين الاول عام 1993 ،نشأ شابا بسيط الهيئة عميق الجوهر يشبه أبناء طبقته الكادحة الذين يثبتون رجولتهم بالافعال لا بالأقوال .
عاش علي في بيت متواضع لا يملك من زينة الدنيا شيء ،لكنه امتلك الايمان والكرامة والعقيدة ، ومنذ صغره شعر علي بالمسؤولية تجاه عائلته فقرر أن يكون سندا لهم لاعبئا عليهم فعمل كهربائيا وكاسبا يتنقل بين الأعمال من أجل كسب لقمة الحلال، كان قريبا من الله هادئ واسع القلب يرى من تعب العمل شرف وفي البذل والسعي عبادة .
ومع تصاعد الأحداث والتحديات الأمنية التي عصفت بالعراق ، وجد علي نفسه أمام مسؤولية كبيرة وان واجبه لا يقتصر فقط على عمله اليومي فألتحق بصفوف المقاومة الإسلامية (عصائب اهل الحق) ،مؤمنا بخيار المقاومة ومندفعا بروح التضحية ،وحين أطلقت المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف فتوى الجهاد الكفائي عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش ، كان من اول الملبين لاطلبا لسمعة أو جاه بل دفاعا عن أرضه ولعقيدة أعتقد أنه يجب أن تُصان .
شارك في بيجي حين اشتد أُوار القتال ،واظهر شجاعة وثباتا شهد له بهما رفاقهما ، وايضا شارك في حماية المقدسات لاسيما مرقد السيدة زينب عليها السلام في سوريا في مرحلة كانت فيها المنطقة تمر بصراعات معقدة وتدخلات إقليمية حادة وبعد عودته إلى العراق واصل قتاله في قواطع صلاح الدين مؤمنا أن المعركة مع الإرهاب معركة وجود لا تقبل التراجع ، لكن نهاية جهاده لم تكن في ساحة معركة مفتوحة ،بل جاءت غدراً ففي الثامن من تشرين الاول عام2016 تعرض علي لعملية اغتيال في مدينة الحرية ببغداد فسقط شهيدا برصاصات الغدر علي كان شاهداً على مرحلة قاسية من تاريخ العراق دفعت العوائل ثمنا باهضا فيها .
قصة الشهيد علي محمد خضير الجنابي ، هي قصة شاب عراقي حمل هم وطنه وعائلته في آن واحد ،عاش بسيطا ومضى كما عاش ثابتاً على قناعاته بالنهاية تبقى الحقيقة الإنسانية الاوضح أنه كان ابن بيئة امنت بما فعل وسار حتى النهاية في الطريق الذي اختاره .
فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.




