الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء.. الشهيد محمود شاكر محمود الدفاعي..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||

تلك المدينة التي تمثل فسيفساء العراق، بجغرافيتها المتنوعة واحتضانها لجميع الأطياف من عرب وكورد وتركمان، إنها محافظة ديالى هذه الأرض التي عرفت بخصوبتها وعراقة نخيلها وتأريخها، ورجالها الشجعان ومنهم شهيدنا محمود.

ولد محمود شاكر محمود الدفاعي في عام 1982، ونشأ في بيت متواضع وسط ضيعة ريفية هادئة، هنالك يتربى الفتيان على المسؤولية مبكراً، ليكونوا رجالاً قادرين على التعامل مع كل شيء، فكبر ذلك الفتى ليكون رجلاً، عرف كيف يتقاسم مع وطنه عشق التراب وزراعة الأرض بيديه، لتنبت خضراء وتجلب الأمل رغم قسوة الحياة التي كان أحياناً يعيشها، لكنه كان ككل الفتيان يحلم بأن تدوم تلك الحياة البسيطة، وتزدهر ولم يتوقع في يوم ان يحمل السلاح ليدافع عن أرضه وعرضه ضد الظلاميين.

عد الإحتلال الامريكي للعراق عام 2003 ، لم يكن محمود ذلك نوع من الشباب الذين يكتفون بالتفرج على ما يحدث من أوضاع، والصمت وكأن شيئاً لم يكن، خاصة وهو يرى بأن كل الموازين قد انقلبت، وتلك القرى التي يعيشون فيها لم تعد آمنة، بل تهدم كل شيء من حوله فقراهم أحرقت وعوائلهم تهجرت ورجالهم تم تهديدهم، كيف تحول الأمن بين ليلة وضحاها الى شيء منعدم ؟!.

كانت روحه الحرة تثور غضباً على ما حل في بلدته وفي محافظته بشكل عام، لكنه كان يعلم أن الامتعاض والغضب لن يغير الواقع، ولا أن يوقف ما فعله المحتل، وتلك العصابات الإجرامية التي استباحت مناطقهم تحت عباءة ذلك المحتل.

لذا إنضم محمد في عام 2006 الى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، ليشارك بصد الهجمات الطائفية عن منطقته وهذا لم يكن خياراً سهلاً أبداً، خاصة أن تلك الحقبة شهدت انقلاب الكثيرين، وانقسام بيوت وعوائل تفككت اسر تهجرت ومناطق افرغت من ساكنيها، وكان محمود أحدهم فقد تهجر من منطقته وفقد كل شيء، لكنه لم يفقد ايمانه وعزمه على محاربة هذه النعرة الطائفية التي فتكت بالعراق في تلك الفترة.

كان محمود قائداً وقدوة رغم قساوة المعارك التي كان يخوضها، إلا أنه كان يعرف كيف يديرها ببراعة ويبث العزيمة والقوة في صفوف من حوله، وكان دائما يردد بأن النصر قريب لم يخشى الموت، بقدر ما كان يخشى أن يهان وطنه وأهله تسرق كرامتهم وهو لا يستطيع أن يدافع عنهم.

في ال30 من آذار عام 2007 تعرضت قرية جواد البشو في ديالى، لهجوم لشرس من قبل العصابات الظلامية وكان محمود في مقدمة المقاتلين كعادته، استبسل في الدفاع عن أرضه ليقف بوجه المعتدي لم يكن هنالك شيء يخسره أعز من روحه ليقدمها، فقاتل ببسالة حتى ارتقى شهيداً في ذلك اليوم الذي خلد فيه إسمه بكتاب الرجال الشجعان، كان محمود كريماً جداً وجاد بالنفس من أجل قضية عظيمة وهي حماية أرضه وعرضه.

أدى ما عليه وصان الوصية وحفظها، نَمْ بسلام يا محمود، فقد أديت الأمانة بأمانة، فسلام على روحك وسلام على رفاقك الشجعان، الذين قدموا الأرواح رخيصة من أجل تراب الوطن الغالي.