الجمعة - 15 مايو 2026

ترامب ونتنياهو بين الدبلوماسية والبدائل الصلبة..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

د. إسماعيل النجار ||

ترامب ونتنياهو بين الدبلوماسية والبدائل الصلبة فهل تتحول ساحات العراق ولبنان إلى مسرح صراع بالوكالة؟.

*بحسب تقديرات مراكز القرار فشل التفاوض مع طهران لا يعني حرباً أميركية مباشرة لكن ماذا عن البدائل؟*
*في أعقاب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، تزايدت التساؤلات في دوائر القرار ومراكز البحوث الاستراتيجية حول المسار البديل إذا ما انهارت المفاوضات بين واشنطن وإيران.

السؤال الأكثر حساسية هو إذا كانت الولايات المتحدة لا تريد حرباً مباشرة، فهل تلجأ إلى إدارة صراع غير مباشر عبر ساحات مثل العراق ولبنان؟ وهل يمكن أن تتقدم إسرائيل أو أطراف محلية في سوريا كأدوات ضغط بديلة؟

التقدير  الأولي في واشنطن يقول لا حرب شاملة في المنطقة إلا اضطراراً، وتقديرات مراكز التفكير الأميركية الكبرى تشير إلى أن خيار الحرب المباشرة مع إيران يحمل كلفة استراتيجية مرتفعة، مثل تهديد الملاحة والطاقة في الخليج.واحتمال اتساع رقعة الاشتباك إلى أكثر من جبهة. بالإضافة إلى تداعيات اقتصادية داخلية في عامٍ انتخابي أو مرحلة حساسة سياسياً.

بناءً على ذلك، يُرجَّح أن تفضّل واشنطن سياسة الاحتواء والردع المشدد بدل المواجهة المفتوحة. أي فرض عقوبات أوسع، ضربات محدودة إذا لزم الأمر، ودعم غير مباشر لحلفاء إقليميين.

*أما الرؤية الإسرائيلية تريد منع التهديد قبل اكتماله، في المقابل، تقديرات مراكز بحث إسرائيلية تؤكد أن تل أبيب لا تستطيع القبول بإيران على عتبة نووية، حتى لو ترددت واشنطن. لذلك تحتفظ إسرائيل بخيار العمل العسكري المنفرد أو المحدود، خصوصًا ضد أهداف مرتبطة بإيران في سوريا أو لبنان.

*لكن إسرائيل تدرك أيضاً أن أي حرب واسعة مع لبنان أو على أراضي العراق قد تتحول إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات، وهو سيناريو لا يخلو من مخاطر جسيمة. فهل تصبح الساحات البديلة خياراً عملياً؟

*تطرح بعض التحليلات فرضية أن واشنطن، إذا تجنبت الحرب المباشرة، قد تسمح بهامش حركة أوسع لإسرائيل في الإقليم، أو تعتمد على شركاء محليين لزيادة الضغط على إيران. هنا تظهر ثلاثة احتمالات

*الأول؛ تكثيف الضربات الإسرائيلية المحدودة، واستمرار أو توسيع نطاق العمليات الإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بإيران في سوريا أو لبنان، بهدف إضعاف النفوذ دون إشعال حرب شاملة.
*الثاني؛ الضغط عبر العراق قد يتصاعد التوتر من خلال استهداف مواقع لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، سواء بعمليات دقيقة أو بضغوط سياسية وأمنية. غير أن هذا المسار محفوف بتعقيدات داخلية عراقية، ويهدد استقرار حكومة بغداد.

*ثالثاً؛ توظيف الفاعلين المحليين في سوريا للقيام بعمل عسكري على الحشد الشعبي أو حزب الله.

*إن الفرضية المتعلقة بإمكانية توظيف شخصيات أو فصائل سورية مثل أحمد الشرع المعروف بـ“أبو محمد الجولاني”  كجزء من معادلة إقليمية أوسع، فهي تبقى ضعيفة في تقديرات غالبية مراكز القرار.

فالمعادلات السورية شديدة التعقيد، وأي تحريك واسع هناك قد يفتح باب التدخلات الإقليمية والدولية المتشابكة، بما يتجاوز هدف الضغط على إيران.

بعبارة أخرى، لا توجد مؤشرات استراتيجية قوية على أن واشنطن ستتبنى خطة لإشعال حرب واسعة في العراق أو لبنان كبديل عن مواجهة مباشرة مع طهران.
*البديل الأكثر ترجيحاً هو تصعيد مضبوط السقف، لا حرب شاملة.

*رابعاً؛ حسابات الردع المتبادل
الواقع أن جميع الأطراف تدرك أن إشعال جبهة لبنان أو العراق قد يستدرج ردوداً إيرانية مباشرة أو غير مباشرة، ما يوسع دائرة النار. لذلك تميل التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة في حال فشل المفاوضات ستكون مرحلة عضّ أصابع طويل، وعقوبات وضغوط اقتصادية، وعمليات أمنية محدودة لا تؤدي إلى إشعال حرب.

وإرسال رسائل ردعية متبادلة دون كسر قواعد الاشتباك الكبرى.
*إن تقدير دوائر القرار في واشنطن وتل أبيب يشير إلى أن الحرب الشاملة ليست الخيار الأول، حتى لو انهارت المفاوضات. أما تحويل العراق ولبنان إلى ساحات حرب بديلة، فهو احتمال قائم في إطار التصعيد المحدود، لكنه لا يبدو خياراً استراتيجياً مفضلاً نظراً لمخاطره غير المحسوبة.

*المنطقة إذن مرشحة لمرحلة توتر مدروس لا انفجار كبير إلا إذا حدث خطأ في الحسابات أو تجاوز أحد الأطراف الخطوط الحمراء.

وحتى ذلك الحين، سيبقى الشرق الأوسط معلقًا بين دبلوماسية متعثرة وردع متبادل في انتظار القرار الذي لم يُحسم بعد.

بيروت في،،  14/2/2026