الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

محمود المغربي ||

ربما الأمر الإيجابي الوحيد في ثورة ١١ فبراير هو كسر حاجز الخوف من قمع وبطش النظام وخروج الثوار الشباب إلى الساحات في الأيام الأولى للثورة دون خوف من النظام ، وكونها شجعت الناس للخروج بثورة 21 من سبتمبر أعظم الثورات اليمنية.

إلا أن عيوب واخطاء ثورة 11 فبراير كبيرة وكثيرة وهذا الأمر قد جعلها في نظر أغلب الناس نكبة وليست ثورة ومن تلك العيوب والأخطاء أنَّها ثورة مُسْتَوْرَدَةٌ من الخارج، ومُسْتَنْسَخَةٌ من ثورات الربيع العربي أو العبري في مصر وسوريا وليبيا، والتي تأثرت بالثورة التونسية. تلك الثورة التي جعل منها الإعلام العبري شرارةً من نار، فأحرق بها ليبيا وسوريا واليمن، وأراد إشعال مصر، إلا أن مصر كانت دولة مؤسسات، بخلاف بقية الدول، وهذا ما جعلها تتجاوز المخطط وتنجو من تلك النيران.

والعيب الأكبر انضمام حزب الإصلاح – شريك عَفَّاش في السلطة والنفوذ والفساد والفشل، وأكبر ذراع للسعودية في اليمن – إلى الثوار، وسيطرته على الساحات بشكل كامل، وفرضه على شباب الثورة أجندة وأهداف الإصلاح.

ومن عيوب واخطاء 11 فبراير، اختزال النظام السابق وكل الأخطاء والسلبيات بشخص عفاش، فيما أصبح هو امير النظام والفساد والظلم والعبث – من أمثال علي محسن الأحمر وحميد الأحمر وغيرهم – ثُوَّارًا، وجعل من الثورة انقلابًا.

وما زاد الطينَ بَلَّةً قيامُ حزب الإصلاح بافتعال الجرائم والمجازر بحق الثوار، واللجوء إلى الكذب والدجل والتزوير لتضليل الرأي العام والناس والعالم، واستخدام كل ذلك للنيل من عفاش وإسقاطه. ثم ذهب إلى عسكرة الثورة والعنف المسلح، لَتتَحَوَّلَ الثورة إلى انقلاب عسكري ومواجهات دامية وحرب شوارع، انتهت باستهداف عفاش.

دخول النظام السعودي على خط الثورة لإنقاذ أدواته والحفاظ على نفوذه، بمبادرةٍ أعادتْ تقسيم السلطة والنفوذ بين أدواته من رموز النظام السابق، ووضع أكثرهم ضعفًا وعمالةً على رأس السلطة، حتى يتمكن من تمرير كل أهدافه وأجندته الخبيثة في اليمن عبر هؤلاء. ليُصْبِحَ السفير السعودي والأمريكي هما من يحكم صنعاء، ومن يتخذ القرارات، فسقط الوطن في مستنقع الفوضى والإرهاب والفساد والتبعية للخارج.

وبدأت السعودية في تمزيق اليمن من خلال طرح ورقة تقسيم الوطن إلى ستة أقاليم، على أساس خبيث ومدمر، وحصر ثروات اليمن وما يُرْغَبُ فيه من أراضٍ يمنية في إقليمين، حتى تتمكن من الاستيلاء على تلك الأقاليم بعد أن يتم تدمير اليمن وإنهاكه في الصراعات وحروب وإرهاب تُجْبِرُ أبناء تلك الأقاليم المراد السيطرة عليها إلى الهروب إلى الحضن السعودي طلبًا للنجاة من تلك الحروب.

كل هذه العيوب والأخطاء أدت إلى تدخل الأنصار وخروج أبناء الشعب اليمني وقيام ثورة ٢١ من سبتمبر لإنقاذ الوطن من الانزلاق الى أسوأ سيناريو يمكن تخيله.

وقد استطاع الأنصار إفشال ذلك السيناريو وإحباط كثير من المخططات والمؤامرات الخارجية، مما دفع بالنظام السعودي وأمريكا للتدخل بشكل مباشر، وشن عدوان عالمي لاستعادة النفوذ والهيمنة السعودية الأمريكية، ولفرض تلك الأجندة.

لكن، وبفضل الله وحكمة القيادة ووعي وتضحيات الشرفاء من أبناء الشعب اليمني، تم التصدي للعدوان السعودي الأمريكي على بلادنا، وخاض أبناء اليمن بقيادة الأنصار أعظم وأشرف وأقدس معركة في تاريخ اليمن المعاصر، وتم إفشال مخططات السعودية وأمريكا مرة أخرى، وانتصرت الإرادة اليمنية على أعظم عدوان.

وأدرك السعودي والأمريكي أنهما قد خسرا المعركة العسكرية، فذهبوا لإعلان هدنة.

لتستمر معركة أبناء الشعب اليمني ضد الفساد والظلم والهيمنة والوصاية، ولم يستسلم العدو، بل ذهب لاستغلال الهدنة، وبدأ في شن حروب جديدة أكثر خطرًا وتدميرًا من الحروب العسكرية، مستغلًا تداعيات العدوان والحصار والوضع المعيشي السيئ والفقر والجوع الذي تسبب به، وأخطاءَ وسلبيات السلطة وفشلها في إدارة الشأن الداخلي.

وحتى الآن، أعتقد أن العدو قد حقق نجاحات كبيرة، وتمكن من فرض واقع سيئ، ومن الحفاظ على معاناة الناس مستمرة، وعلى بقاء الوطن محتلًا ومقسَّمًا، وعلى التنمية معطَّلة، وهو الآن يفرض أجندته على الشعب اليمني مع الأسف الشديد، مستغل انشغال الأنصار بالقضية الفلسطينية وقضايا الأمة ودراسة الماجستير وتثبيت الجذور والتسابق على الكراسي وغيرها من الأمور.