الجمعة - 15 مايو 2026

من تلعفر.. وصية أم شهيدة.. الشهيد محمود سامي سعيد التركماني..!‍

منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||


في بلادي ما الذي بقي فيها ولم تطاله يد الإرهاب؟، تلك السنوات العجاف التي مرت علينا، حصدت الآلاف من الأرواح البريئة، ومن درابين تلعفر خرج رجل لم ترهبه فواجع الأيام رغم الخساره الأليمة، التي تعرض لها حين قتل الإرهاب أمه وفجعه بفقدها، بدل أن يخيم الحزن على قلبه اشتعل بالقوة والصبر والعزيمة، ليثأر لها فلا وقت للعزاء ولا المواساة، بل الواجب هو الأهم، فليرتدي زيه العسكري ويقارع الإرهاب بكل ما أوتي من قوة.

إنه الشهيد السعيد محمود سامي سعيد التركماني إبن تلعفر ولد في عام 1990 بجذور عراقية أصيلة تمتد لي تتشابك مع هذه الأرض الطيبة.

نشأ في بيت يجسد فعلاً الإسلام المحمدي العقائدي، والسير على خط آل محمد الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، حين نقول إنه ولد حسينياً فإننا لا نبالغ، لأنه رضع حب الحسين عليه السلام من أمه ليكبر على هذا النفَس العقائدي السليم.

محمود شاب طيب المعشر دمث الخلق، اجتماعي بين أهله وأقربائه والأصدقاء، بل حتى من لا يعرفه كان يجله ويحترمه لأنه يفرض على الجميع أخلاقه الحسنة.

صحيح أننا جميعاً نمر بمحن ربما تؤذينا قليلا، وتجعلنا نتراجع للخلف نعيد حساباتنا، لكن محمود لم يكن كذلك، فرغم المحن والصعوبات التي مر بها واستشهاد والدته رحمها الله على يد الإرهاب، إلا أنه استطاع تجاوز تلك المحنة التي قصمت ظهره، كان يتبع وصايا أمه التي كانت القدوة الحسنة والمثال الأعلى الذي يجب أن يتبعها في حياتها ووفاتها،

فقد كانت تلك المرأة العظيمة السند والقوة له، ربته ليكون رجلاً قوياً يعتمد عليه، هي كانت مرآة التي يرى فيها نفسه، لم تكن سيدة عادية فعلاً، فهي كانت تدفع بولدها ليقاتل ويقارع الإرهاب، لأنها تعرف جيداً تكليفها الشرعي وتكليف ابنها حتى دون أن يلقنها أحد بذلك.

هل رأيتم مدى شجاعة سيداتنا وأمهاتنا؟، وكيف يسرن على خطى الحوراء زينب عليها السلام، تلك السيدة العظيمة التي شدت على يد إخوتها، وهي تراهم أمامها يقاتلون الظلم والطغيان، رغم أنها كانت تعرف النهاية إلا أنها كانت تدعمهم وتقويهم وتفخر بهم، فاذا كانت الحوراء زينب عليها السلام قدوتنا فكيف نكون نحن وتكون أمهاتنا؟!.

تلعفر كانت منطقة قريبة جداً من خطر داعش، وكانت من المدن المهددة ذات الأغلبية الشيعية، فقد كان يجب على أهلها حمايتها من هجمات العصابات، التي تدعي الدين وتطبيق شريعة الإسلام والدين منهم براء، لذلك فقد تطوع محمد ضمن تشكيلات (لواء سرايا غيارى العراق) ، لمطاردة عصابات داعش وقتالها كان لا يخفى على الجميع مواقفه البطولية النابعة من ايمانه وعقيدته، شغل مناصب قيادية في لوائه وتميزه بقدرته على إدارة المعارك والتخطيط لها، وكان مثالاً في التضحية والبسالة، ترك بصماته في كل المناطق التي قاتلوا فيها، محمود لم يكن مجرد محارب بل كان قائداً محنكاً.

كان يوم ال20 من آب عام 2014 اليوم الفاصل والختام لكل ما تقدم، كانت آخر معركة له في منطقه (الكرمة) وآخر لحظات من حياة محمود كان في تلك العجلة ربما يعلم أو لا يعلم بأنها ستكون النهاية.

يا صديقي محمود هل تعلم أن أيادي الغدر تستهدفك بعبوة ناسفة؟، هم استهدفوك وسيقطعونك الى أشلاء تتناثر في الجو، محمود هل تعلم ماذا ستقدم للوطن؟!، هو ليس جسداً فقط ولا دماء بل روح وفكر وعقيدة.

يا ابن تلعفر الصامدة هذه المدينة الطيبة التي قدمت العشرات بل المئات من الشهداء والمضحين، والذين كل ذنبهم عقيدتهم وانتمائهم المذهبي فقط.

محمود قبل أن أختم قصتك التي توجت بالشهادة، صف لي آخر لحظات حياتك حين تقطعت أجزاء جسدك الطاهر هل أحسست بالألم وهل فعلا مر شريط حياتك كلها أمامك ؟، وبماذا كنت تفكر يا صديقي؟، هل كان شوقك لوالدتك الشهيدة رضوان الله على روحها قوي لدرجة أنك كنت تتسابق لنيل الشهادة؟!، أم أن شوقك لرؤية سيدي الحسين عليه السلام كان هو الأقوى دفعك للتسابق مع الجميع كي تلتحق بركب الصالحين ؟!.

محمود يا بطلاً أصبح لنا ولأبنائنا قدوة ونبراسا يا كوكباً درّيا يلمع في سماء الحق، لك مني السلام والاحترام والإجلال أبدا ما بقيت وبقيت انفاسي في هذه الحياة.