الشهيد علي عدنان مهدي علي: أنموذج في الإباء والوفاء..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
العراق مصنع الرجال ، ففيه تولد الرجال وهم يملكون الكرامة والشرف والعز ويضحون من اجل كرامتهم وارضهم وعرضهم فلا يضاهيهم احد في القوة والصمود .
الشهيد علي ولد في الثاني والعشرين من أغسطس عام 1989 في بغداد /الكرخ ،عاش علي حياة فرضت عليه أن يكون قوياً لما رأى في بيئته من تحولات وتحديات جسيمة ليجد نفسه مستعداً للتضحية من أجل الوطن ، كان علي طالبا في مرحلة المتوسطة وتركها لأنه كانت بصيرته و وعيه تتجه نحو مدرسة الرجولة والثبات والتضحية ليتخرج من ميادين الكفاح والجهاد فأما النصر أو الشهادة ، كان متزوجاً ولديه طفلان يتصارع مع الزمن لتأمين قوتهم بالحلال.
شارك علي في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، وكان من اوائل المتصدين لهذه العصابات في مناطق سبع البور والكثير من المناطق فكان مثالاً للشجاعة والثبات وإلاقدام ،وخير مثال على ذلك مشاركته في معركة بيجي التي كانت من أبرز محطاته القتالية ، التي أظهر فيها صموده وقوته وقدرته على تحمل المعارك الشرسة ،
لم يكن استشهاد علي عادياً ، بل ترك أثر صفاته وشجاعته وثباته في طريقة مواجهته للعدو واستشهاده في 6 اغسطس من عام 2014 ، حيث جسّد مشهدا بطولياً واستثنائياً إن دل على شيء فيدل على شجاعته الفائقة وروحه السباقة للتضحية وأخلاقه الوفية ،
فبينما كان القتال محتدماً في معركة الگرمة أصر علي على استعادة جثة أحد رفاقه الشهيد “أنور ستار شيال” التي كانت في قبضة تنظيم داعش ،تحدى الخطر وقاتل بكل بسالة حتى نفذ عتاده واستشهد في تلك المواجهة البطولية التي مثلت الوفاء لصديقه الذي حاول انقاذ جثمانه منهم ، وبعد استشهاده نشرت عناصر التنظيم مقاطع تظهر التمثيل بجثته الطاهرة كنوع من الاذلال ولكنهم لم يدرگوا أن هذه المقاطع شهادة لبطولته الفائقة وتضحيته الخالدة في سبيل رفاقه و وطنه.
وهكذا كتب الشهيد علي عدنان مهدي علي بدمه الفصل الأخيرمن ملحمة الوفاء والعز ، لأنه آمن أن الكرامة تُنتزع لا تُوهب ، كان صوته يقول : أن العراق لايركع وان رجاله يولدون من تحت الركام ليصنعوا النصر ، نعم حاولوا تشويه الجسد ، لكنهم عجزوا عن قتل الفكرة ، عهداً لك منا ياعلي سنقاتل كما قاتلت وسنثبت كما ثبتت ،حتى يُجتث الإرهاب من جذوره ، ويبقى دم الشهداء هو الحكم والنصر هو الخاتمة .




