الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

الشيخ أكبر علي الشحماني ||

مقدّمة

تُعدّ المفاوضات الإيرانية، ولا سيّما تلك المرتبطة بالملف النووي، واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في السياسة الدولية المعاصرة. فهي لا تقتصر على خلاف تقني حول نسب التخصيب والرقابة الدولية، بل تمثل ساحة صراع سياسي واستراتيجي بين مشروع الاستقلال الإيراني من جهة، ومحاولات الاحتواء والضغط الغربي من جهة أخرى. ومن هنا، تكتسب هذه المفاوضات أهميتها بوصفها اختبارًا لإرادة الدول وقدرتها على فرض شروطها في نظام دولي غير متوازن.

أولًا: خلفية تاريخية للمفاوضات

بدأت جذور الأزمة النووية الإيرانية بالظهور مطلع الألفية الجديدة، عندما أُثيرت تساؤلات غربية حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني. ومع تصاعد الضغوط والعقوبات، دخلت إيران في مسار تفاوضي طويل مع القوى الكبرى، انتهى بتوقيع الاتفاق النووي عام 2015، الذي شكّل محطة مفصلية في العلاقات الإيرانية–الغربية. غير أنّ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، وفتح الباب أمام جولات جديدة من التفاوض غير المباشر.

ثانيًا: دوافع إيران في التفاوض

تنطلق إيران في مفاوضاتها من جملة اعتبارات أساسية، في مقدّمتها:

1. حماية السيادة الوطنية: إذ ترى طهران أن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية غير قابل للمساومة.

2. رفع العقوبات الاقتصادية: التي أثقلت كاهل الاقتصاد الإيراني وأثّرت في الوضع المعيشي الداخلي.

3. تكريس موقعها الإقليمي: فالمفاوضات تمثل وسيلة لتثبيت إيران لاعبًا إقليميًا لا يمكن تجاوزه.

 

ومن هذا المنطلق، تعتمد إيران سياسة تفاوضية تقوم على الصبر الاستراتيجي، وربط أي تنازل بضمانات واضحة ومكتوبة.

ثالثًا: الموقف الغربي والأمريكي

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تحقيق جملة أهداف عبر المفاوضات، أبرزها:

تقييد البرنامج النووي الإيراني ضمن سقوف زمنية وتقنية محددة هذا محال الان إيران قوى كبرى .

توسيع نطاق التفاوض ليشمل البرنامج الصاروخي والدور الإقليمي لإيران.
نقول اللهم حفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.