بل أحياء.. الشهيد محمد كاظم محسن الفوادي..!
انتصار الماهود ||

من قال إن المدن مجرد بنايات وشوارع؟!، ألا تعلمون أن ان هذه المدن لها ذاكرة تحفظ لنا الحكايات بين درابينها وأزقتها العتيقة، هنا كَبر علي واصبح طبيباً، وهنا عاش أحمد ليصبح ضابطاً، وهنا ترعرع محمداً ليكون شهيداً تزين صورته وقصته شوارع مدننا.
الموت حق والشهادة حق، بل إنها امتياز لن يناله إلا من حباه الله، لذلك نحن قوم الله المختار للشهادة تميزنا أكثر عن غيرنا بهذه الصفة الجليلة ومحمد كان أحدنا.
ولد الشهيد محمد كاظم محسن الفوادي في بغداد منطقة الدولعي، في الـ18 من شهر شباط عام 1976، حاملاً تلك الروح الأصيلة التي نشأت على العز والشموخ، تجسدت فيه قيم النخوة العربية، الغيرة والعقيدة، ورث عن أبيه شيخ عشيرة الفوادي الشهامة ومنطق الرجال الكرماء وورث عن أمه البذل والحب والطاعة.
كان المقرب والذراع اليمين لوالده منذ صغره، وكان يرافقه ليتعلم منه كل شيء، وكما قالوا أن المجالس مدارس لذا تعلم محمد الكثير من هذه المجالس، التي صقلت شخصيته ليصبح رجلاً في عمر صغير ويتحمل مسؤولية كبيرة ألقيت على عاتقه.
تعلق قلبه بالسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر رضوان الله عليه مبكراً، وتاثر بنهجه وشخصيته تقدست روحه الزكية، فكان من المواظبين على حضور صلاة الجمعة مع المصلين والاستماع للخطب الشجاعة لسيدنا الشهيد، بل إنه كان يدعو الآخرين ويحثهم على الحضور لإحياء هذه الفريضة المقدسة، ويزرع في من حوله الوعي والمقاومة، ويرى أن الحياة بلا دين قوي لن تكون حياة كريمة وبالتخلي عن نهج آل البيت عليهم السلام سنفقد كل شيء.
كان متقد الذهن حاد الذكاء يحلل ويدقق كل الأمور حوله، وهو يرى ماذا فعل البعث الجلاد في وطنه وكيف يحارب كل من يخالفهم، بل ويحاول أن يظلل الشباب ليبعدهم عن الدين القويم والعقيدة النقية.
في 2003 سقط الساقطون وسقطت معهم أسطورة الحاكم الذي لا يهزم، وفرح العراقيون بالتأكيد لكن هذا الفرح كان منقوصا، لأن الاحتلال جاء بديلاً عنه، وكان محمد يختلف عن الكثير من الشباب الذي لم يهتم لهذا الأمر، بل كان شاباً واعياً لم يقف متفرجا وكان من طلائع المقاومين لهذا الإحتلال، ومن أوائل المنتمين الى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق الذي انتمى إليهم في 2005.
لم يكن يبحث عن مجد ولا مديح ولا كان يردد شعارات فارغة بالنسبة له، الرجال يجب أن يقولوا ويفعلوا لا أن يقولوا فقط وأن يكون انتماؤهم للمقاومة نابع من إيمان صادق عقيدة حقة واقتناع.
كان يرى أن الوطن لن يتحرر إلا بالدماء الطاهرة والمقاومة، لذا شارك محمد في عمليات نوعية كثيرة ضد المحتل، وكان قيادياً بالفطرة ومقاتلاً شرساً نال شرف المشاركة في معارك النجف الأشرف، في الدفاع عن مرقد الأمير علي عليه السلام وقدم أروع صورة للمقاوم العقائدي الذي لا يلين ولا يهادن.
الشجاع يواجه ويقاتل ويقاوم، أما الجبان فيغدر ويغتال الشجعان خلسة، خوفا من المواجهة لأنه يعرف أنه دائما سيكون خاسراً، وكان محمد يشكل تهديداً كبيراً للكثير من الجبناء الذين يتخفون تحت رداء الوطنية، وهم يعلمون جيداً أن المقاومة كشفت زيفهم، لذلك اغتالت تلك الفئة الباغية المنحرفة الشهيد محمد كاظم في ال 24 من تشرين الثاني عام 2006، بعملية غادرة آثمة تصوروا أنهم باغتياله ستنطفئ شعلته، هم لا يعرفون أن الشهيد نار ونور وشعلة خالدة، ستبقى وضاءة لتحرق الأعداء وتنير دروب الشجعان الذين يسيرون على ذات النهج والعقيدة.
فسلام على من اشترى بدمائه الجنان ونال المنزلة العظيمة والرضوان




