الأربعاء - 17 يونيو 2026

الإطار ما بين القبول بالشروط الامريكية او العقوبات الاقتصادية..!

منذ 4 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

عدنان جواد ||

الحقيقة ان جميع الأطراف المشتركة في العملية السياسية، كانت مقتنعة بما صاغة بريمر في إدارة الدولة، وخصوصاً بالامتيازات والمناصب ومنح الأموال والقصور والعقارات، فمنذ مجلس الحكم بنيت العملية السياسية حسب رغبات صانع القرار في الولايات المتحدة الامريكية، حيث تم ترسيخ المحاصصة الطائفية والقومية والمذهبية،

ومنذ ذلك الوقت فالأحزاب ليس لديها برامج واضحة لقيادة الامة وكل برامجها في إعطاء الوعود وكسب أصوات الناس في الانتخابات، وما دام ارتضت الكتل السياسية الحاكمة اللعبة، وما تدر عليهم من أموال ومصالح شخصية وحزبية، ومنذ البداية بالتحكم باهل وشعب ومقدرات وثروات البلد، وهي تعلم ان الاحتلال هو دكتاتورية بثوب الديمقراطية، وهدفه الأول والأخير ان يبقى العراق ضعيفاً مستهلكا ولتصريف إنتاج الاخرين ،

يبيع النفط بالدولار وتعيده أمريكا وهي من تتحكم بتوزيعه عليهم، ونكاد نسمع نفس شعارات الوطنية التي ضحك فيها علينا صدام بخطابات العروبة والقضية الفلسطينية، فأسس جيش القدس وبالأخير لا حرر القدس ولا حفظ العراق، انتم تتكلمون عن الفساد ولم تعاقبوا الفاسدين، تتكلمون عن الإصلاح الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط ، ولم نر من كلامكم شيئاً على الأرض ،

تتكلمون عن توفير السكن ولم نر غير التجاوزات ومنحها للخواص، اين الزراعة وأين الصناعة وأين الخدمات ، واما خلافاتكم السياسية فهي كاذبة ، ايقظتوا الطائفية والذبح على الهوية، كل ذلك من اجل توزيع المغانم بينكم.

جميعنا سمعنا خطاباتهم في أيام الانتخابات، وان هذه الانتخابات مفتاح الفرج والاستقرار والأمان وتوديع الفقر والحرمان، ومساوات الرواتب وسيادة القانون، والهدف هو إعادة الثقة بين الشعب والحاكم، وان يصبح المسؤول خادم، وان مقاطعة الانتخابات خطا قاتل !،

ولكن وبعد مضي الانتخابات وحصولكم على المواقع في البرلمان وبدأ التفاوض على تشكيل الحكومة عادت الخلافات على المناصب والتشبث بالكراسي، ولكن برزت خلافات واعتراضات من داخل الاطار نفسه ، واطراف سنية نافذة في القرار التشريعي والعربي والدولي ، وطرف كوردي متربص ليفرض شروطه ،

ولكن الاعتراض الأهم من الدولة التي تبنت النظام السياسي ورعت أسس بناءه ، ومن رئيسها ترامب الذي لا يعرف المجاملة والطرق الدبلوماسية،

وهنا يبرز السؤال هل يستطيع الاطار او الحكومة دارة الدولة بدون الحاجة للولايات المتحدة الامريكية وهم يعلمون ان الأموال تأتي من البنك المركزي الفيدرالي الأمريكي؟،

فكيف يتم تمويل الرواتب واستمرار المشاريع، وهل يصبر الشعب على الحكومة التي توعده بانها سوف تترك الدولار الأمريكي وتتجه للعملات الأخرى، مثل ما تفعل ايران وروسيا والصين ودول أخرى، ومن يضمن عدم انفجار الشارع بمظاهرات كما حدث مع حكومة عادل عبد المهدي عندما أراد التخلص من الهيمنة الامريكية بذهابه الى الصين،

ووفق مبدا ترامب الذي لا يعترف بالقوانين والأعراف الدولية اما تكون معي وتنفذ ما اريد او انت ضدي، فالولايات المتحدة الامريكية ليس لديها مشكلة بمن يحكم، وانما بمن يضمن مصالحها، ويضمن سلامة إسرائيل ويطبع معها فهل يستطيع المالكي ذلك؟!.

فاذا قبلوا بالشروط الامريكية فان الأمور تمشي بسلاسة وربما يغير ترامب رايه، كما غيروا رايهم بالكثير ممن كانوا على لوائحهم الإرهابية كالجولاني ، بمجرد اعترافه بإسرائيل والتطبيع معها، واذا رفضوا وهذا المتوقع فلا يمكن ان تختلف شعاراتهم وقيمهم واخلاقهم ومتبينتاهم مع الواقع ، وترامب لا يخفي شيئاً ، يقول كل شيء امام الاعلام ،

ولكن بالمقابل كيف سوف يديرون الدولة وهي فارغة من المعامل التي تنتج الغذاء والدواء ، ومن الزراعة ومن الأموال التي تمول الرواتب وخاصة رواتب المقربين الكبار، وهي صارت عالة على الدولة، فقد ذكرت بعض المراكز الاقتصادية ان 11,5% من رواتب الدولة تنفق على الرئاسات الثلاث،

وهذه تأتي على حساب الخدمات العامة التي يحتاجها المواطن بشكل مباشر وهي بمثابة هدر بالمال العام، وقد قالها المرحوم الدكتور احمد الجلبي قبل 15 سنة بانه بعد هذه السنوات سوف تعجز الدولة عن تسديد رواتب الموظفين بل حتى رواتب المتقاعدين، وأثبتت الوقائع صدق كلامه ،

ففي هذا الشهر نهاية شهر الواحد تأخرت الرواتب كثيراً، ويبدو ان هناك أزمات قادمة مادام سعر النفط منخفض، ولم يتم إيجاد حلول مدروسة من جميع جوانبها، والمضي بالمالكي في هذه الفترة يراه البعض بانه مجازفة تشق صف الاطار الشيعي، واعتراض اطراف داخلية وإقليمية ودولية، ويرى اخرون انه الاختيار الأمثل وبداية لخروج العراق من الشرنقة الامريكية،

لذلك الاطار امام اختبار صعب اما التشبث بالمنصب على حساب مصلحة الشعب وتحمل الازمات التي تخلقها واشنطن وتوابعها في الداخل والخارج، او التنازل من اجل المصلحة العامة لشخص مقبول دولياً وداخلياً، يفهم في الجوانب الاقتصادية، وعلى ان يضع برنامجاً يخرج العراق من الاعتماد الكلي على النفط والدولار الأمريكي، ويضع حد للرواتب وخاصة للرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة وما شرع من قوانين لمصالح حزبية والنثريات، والرواتب الذهبية ، واعتماد سلم للرواتب عادل ومنصف للجميع، من الدرجة الأولى لغاية الدرجة العاشرة،

فقد هدر وقت كثير بوضع أناس لايجيدون شيئاً لانهم أقارب فلان وعلان وترك أصحاب العقول يبحثون عن عمل ، ومصارحة الشعب بتفاصيل الواقع الاقتصادي حتى تتقبل الناس إجراءات التقشف والمعالجات الصعبة، وترك البروج والقصور والنزول لمستوى الناس،

والا فان الأمور تسير بالاتجاه الخطر، فقد اتسعت المسافة بين المواطن البسيط والمسؤول، خلال السنوات الماضية، ففقدت الثقة بينهما وهذا يتطلب تضحية بالأموال وكسب ود الشعب، والاستفادة من تجربة الشعب الإيراني وتلاحمه مع قياداته، والا فستقفون لوحدكم بعد ان يتخلى عنكم الشعب وتخسرون رضا الله ورضا الشعب، وانتم رأيتم الفضائح الأخيرة في جزيرة ابستين، فهؤلاء لا يردعهم رادع وليس لديهم ضمير بشر او قيم واخلاق،

وهنا تكمن الخطورة بين ان تكون مع الشيطان وانت تدعي انك من عباد الله الصالحين !!، وتساير الشيطان لإنك لا تستطيع مجابهته في هذه الظروف والقبول بشروطه، او ترفضه وأول ما يفعله يقطع عنك التمويل .