العراق والمقاومة: الدور، التحولات، وآفاق الصراع الإقليمي..!
الشيخ أكبر علي الشحماني ||

يحتلّ العراق موقعًا محوريًا في معادلات الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي وثرواته، بل لكونه ساحة تفاعل بين مشاريع إقليمية ودولية متنافسة.
ومنذ عام 2003، برزت المقاومة العراقية كفاعل سياسي–أمني مؤثر، تطوّر دورها من مقاومة الاحتلال إلى عنصر أساسي في توازنات الردع الإقليمي.
أولًا: جذور المقاومة في العراق
انبثقت المقاومة العراقية الحديثة عقب الغزو الأميركي عام 2003، كردّ فعل مباشر على الاحتلال وتفكيك الدولة ومؤسساتها. ومع اختلاف الانتماءات الفكرية والسياسية لفصائل المقاومة، إلا أن القاسم المشترك بينها كان:
رفض الوجود العسكري الأجنبي
الدفاع عن السيادة الوطنية
مواجهة مشاريع التقسيم والفوضى
ومع مرور الوقت، انتقلت المقاومة من حالة الفعل العسكري المباشر إلى فاعل سياسي منظم يمتلك حضورًا مؤسسيًا وشعبيًا.
ثانيًا: المقاومة والدولة العراقية
أحد أبرز الإشكاليات في المشهد العراقي هو العلاقة المركّبة بين المقاومة والدولة. فمن جهة، شاركت قوى المقاومة في محاربة الإرهاب، لا سيما تنظيم داعش،
وأسهمت في حماية الدولة ومنع انهيارها. ومن جهة أخرى، واجهت تحديات تتعلق بـ:
ضبط السلاح
العلاقة مع القرار السيادي
الضغوط الخارجية لإضعاف دورها
هذا التناقض جعل المقاومة في موقع دقيق بين الشرعية الشعبية والضغوط الدولية.
ثالثًا: العراق في محور المقاومة
أصبح العراق حلقة مركزية في ما يُعرف بـ محور المقاومة، الذي يضم قوى إقليمية ترفض الهيمنة الأميركية–الإسرائيلية. وتتمثل أهمية العراق في هذا المحور بـ:
موقعه الرابط بين إيران وسوريا ولبنان
عمقه البشري والعقائدي
قدرته على التأثير في معادلات الردع
وجود العراق في هذا المحور لا يعني غياب القرار الوطني، بل يعكس تقاطع المصالح في مواجهة تهديدات مشتركة.
رابعًا: المقاومة والولايات المتحدة
ما زال الوجود الأميركي في العراق يمثل نقطة اشتباك سياسية وأمنية. فالمقاومة ترى فيه:
تهديدًا للسيادة
أداة ضغط على القرار العراقي
جزءًا من مشروع إقليمي أوسع
في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى إدارة الصراع دون الانجرار إلى حرب شاملة، ما يجعل العراق ساحة رسائل متبادلة ضمن صراع أكبر مع إيران ومحور المقاومة.
خامسًا: التحولات الإقليمية وتأثيرها على المقاومة
تشهد المنطقة تحولات متسارعة، أبرزها:
تراجع الهيمنة الأميركية التقليدية
صعود قوى إقليمية مستقلة
تغيّر طبيعة الصراعات من مباشرة إلى حروب بالوكالة
هذه التحولات تمنح المقاومة العراقية فرصًا لتعزيز موقعها السياسي، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات تتعلق بتجنّب تحويل العراق إلى ساحة حرب مفتوحة.
سادسًا: مستقبل المقاومة في العراق
يمكن تلخيص مستقبل المقاومة العراقية بثلاثة سيناريوهات:
الاندماج المنظّم داخل الدولة مع الحفاظ على عقيدة الردع
الاحتواء والضغط الخارجي لإضعاف دورها
التصعيد الإقليمي في حال توسع الصراع في المنطقة
ويرتبط ترجيح أي سيناريو بقدرة الدولة العراقية على تحقيق التوازن بين السيادة، والاستقرار، ومتطلبات الأمن الوطني.
خاتمة
إن المقاومة في العراق لم تعد ظاهرة عسكرية عابرة، بل أصبحت جزءًا من المعادلة السياسية والإقليمية. نجاحها المستقبلي مرهون بقدرتها على التحول من ردّ فعل إلى مشروع وطني يحمي السيادة، ويمنع استدراج العراق إلى حروب لا تخدم مصالح شعبه، مع الحفاظ على موقعه في معادلات الردع الإقليمي.




