الخميس - 14 مايو 2026

” المقاتل القذاف ” الشهيد علي عباس حسين العزباوي..!

منذ 4 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾

بغداد المدينة التي ولد فيها قامات شامخة من الرجال، لم ترضَ بالذل والهوان والاستعباد بل فضلت الشهادة في سبيل الوطن ، ليبقى صوت الحق عالياً يهز عروش الطغاة الظالمين ، فأستحقوا كرامة الخلود والمنزلية العالية في الجنان جزاءاً لما قدموه من تضحيات جِسام من أجل كرامة وعزة هذا الوطن .

من هؤلاء الرجال العظماء علي عباس حسين الذي ولد في التاسع والعشرين من آذار عام 1993 في منطقة الشعلة هذه المنطقة المجاهدة برجالها المجاهدين الذين لم يفضلوا الحياة الدنيا الزائلة على الحياة الأبدية في الآخرة لم يكن علي كبقية الشباب الذين يحلمون بأكمال دراستهم والزواج والحصول على وظيفة لم يقول أنا ومن بعدي الطوفان ، كان علي يشعر بالمسؤولية تجاه وطنه الذي ولد فيه وعاش صراعاته ورغم صغر سنه الا أنه كبير بوعيه وبصيرته وحبه لبلده لهذا أختار طريق الشهادة ليختم به عمره والحمد لله على حسن الخاتمة.

في عام 2014 ،أثبت شجاعته منذ اللحظة الأولى التي انتمى بعقيدته وسلاحه إلى صفوف المقاومة، إلى رجال “عصائب أهل الحق”،قاتل في الموصل، وبيجي، والكرمة، وجرف الصخر، واليوسفية، وإبراهيم بن علي ، لم يترك ميدانًا إلا وكان حاضرًا فيه، ولم يهادن عدوًا، بل كان من أولئك الذين يقاتلون من الأمام، يُرعبون الأعداء بثباتهم، ويزرعون الأمل في قلوب رفاقهم.

كان لا يُخطئ أهدافه،لدرجة وصفه رفاقه بـ”المقاتل القذاف” فيصيبها بدقة كما يصيب المؤمن قلب الحقيقة ، لم يقتصر دفاعه عن أرض الوطن فقط بل كان مدافعا شرسا عن العتبة الزينبية المقدسة عندما تعرضت للخطر من قبل شرذمة العصابات الداعشية ، فـكان قلبه مشدودًا إلى مرقد السيدة زينب، فلبى نداء الدفاع عنها كما لبى نداء المرجعية في كل مرة ، علي كان يعرف لاعودة للطريق الذي سلكه بل هو طريق الخلود فكانت الشهادة جّل غايته فـفي وصيته كتب: “لا تحزنوا لموتي، لأني اخترت طريق الحسن” ، لم تكن كلمات وداع، بل كانت إعلانًا للثبات، وصدى لروحٍ رضيت أن تذوب حباً بالحسين وأخيه الحسن.

وفي الثامن من آذار عام 2017، ارتقى علي شهيدًا في قاطع الموصل، في منطقة تل الخزف، حيث كانت المواجهات شرسة، والأرض تبتلع الأقدام الراجفة، لكنه كان من أولئك الذين لا يعرفون الخوف، قاتل حتى النهاية، حتى آخر طلقة وآخر نفس، ثم ترك جثمانه ليتوشح تراب الموصل، وترك صوته في وصيته يتردد في الوهاد المحررة، كما لو أنه لا يزال حياً بينهم.

سلامٌ على علي يوم وُلد، ويوم قاتل، ويوم ارتقى، وسلامٌ على كل خطوة خطاها في سبيل الحق، وكل وصية صدح بها في زمن الصمت ،وسيظل دمه الطاهر وقودًا لكل من سار على درب الحسن (عليه السلام) .