ترشيح المالكي وخداع من لا يرغب..!
✍🏼 كيان الأسدي ||

في خضمّ اجتماعات الإطار التنسيقي المتتالية للاتفاق بالإجماع على مرشّح رئاسة الوزراء، كونه ينبثق من الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، وبعد أن قدّم الإطار أوراق اعتماده ككتلة أكبر إلى رئاسة المجلس، أصبح الإعلان عن المرشّح أمرًا حتميًا ضمن التوقيتات الدستورية التي ينصّ عليها الدستور.
توصلت الاجتماعات إلى أن التنافس على الترشيح كان بين المالكي والسوداني؛ فبعض الأطراف تميل إلى التجديد للسوداني، وأخرى تميل إلى ترشيح المالكي. واستقرّ الرأي على أن يتباحث المالكي والسوداني، وأيّ قرار يتوصلان إليه بتنازل أحدهما للآخر يُمضى به باتجاه الترشيح.
وبعد اجتماعات متتالية بين المالكي والسوداني، قرر السوداني التنازل للمالكي والذهاب إلى الإطار بترشيحه.
وافق الإطار بالأغلبية على ترشيحه، فيما تحفّظ البعض واعترض آخرون، وطرحوا فكرة الاستفسار عن رأي المرجعية الدينية في النجف الأشرف، المتمثلة بسماحة السيد السيستاني، أطال الله في عمره.
جاء الجواب من المرجعية بأنها لا تتدخل.
غير أن أصحاب هذا الرأي ومن معهم لديهم تواصل مباشر مع مارك سافايا، مبعوث ترامب الخاص إلى العراق، وارتأوا طرح رأي آخر مفاده أن الفاعل الدولي حاضر بقوة، وأن المرشّح يجب أن يحظى بقبول دولي.
بعد ذلك تقرر أن يمضي الإطار في إعلان ترشيح المالكي بالأغلبية لا بالإجماع.
عندها جرى اتصال بين السوداني ومبعوث ترامب إلى سوريا ولبنان، قيل فيه إن الولايات المتحدة لا تتعامل مع حكومة يأتي قرارها من إيران، ويجب إبعاد أطراف إيران عن الدولة.
هذه التصريحات لا تأتي بصورة عفوية، بل تبدو أقرب إلى سيناريو لبنان، مع وجود وشاة داخل الإطار وخارجه. وفي هذا السياق لمح مسؤول أمني، إلى أن هناك من داخل الإطار على تواصل مباشر مع مارك سافايا، وهو ما لا يتناسب مع تاريخه، وقد أعطى مواصفات واضحة تدل عليه.
لذلك فإن الذين تغطّوا بالموقف الأمريكي لرفض ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء هم أنفسهم من تحجّج بضرورة معرفة موقف المرجعية.
وهم أيضًا من كان يميل إلى التجديد للسوداني لولاية ثانية، ومنهم من يظهر في الإعلام بشيء، وفي الاجتماعات الخاصة بشيء آخر. ثم نصل إلى ما يُقال عن تدخل قطري عبر توجيه حلفائهم في العراق لرفض ترشيح المالكي، تلاه اتصال أمريكي بمسعود بارزاني وتوجيهه بعدم المضي في حكومة يقودها المالكي.
من يرفض ترشيح المالكي بناءً على تهديدات ترامب ويؤطر موقفه بتغليب المصلحة الوطنية، هو ذاته من قد يقبل بخطوات أخرى تحت عنوان المصلحة الوطنية أيضًا إذا جاءت تحت ضغط التهديد.
نحن أمام مفترق طريقين كفيل برسم مسار العملية السياسية المقبلة، بما قد يفتح شهية ترامب لتهديدات أخرى لمصلحة إسرائيل.
الانصياع إلى رفض المالكي قد يتبعه طرح قائمة بأسماء مقبولة لدى أمريكا، تدخل تباعًا في تشكيل الحكومة، وزيرًا بعد آخر، ومنصبًا أمنيًا بعد آخر. وعندها سيُقال إن بعض قادة الإطار ارتجفت قلوبهم، فوضعوا أنفسهم في محرقة ترامب حفاظًا على مصالحهم.




