الخميس - 18 يونيو 2026

بين القرار الداخلي والضغط الخارجي كيف تُدار المعادلة العراقية في لحظة الاختبار؟!

منذ 5 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

د. احمد الاعرجي ||


في لحظات التحوّل الكبرى لا تُقاس السياسة بالأسماء بقدر ما تُقاس بالاتجاهات.

ترشيح الإطار التنسيقي لشخصية السيد نوري المالكي لولاية ثالثة أعاد فتح ملف العلاقة بين القرار العراقي المستقل والمواقف الدولية ، ولا سيما الأميركية ، حيث تتداول الأوساط السياسية مواقف متشددة منسوبة للإدارة الأميركية تجاه هذا الترشيح.

هنا لا بد من التوقف بهدوء أمام المشهد ، بعيداً عن الانفعال أو الاصطفاف العاطفي .

أولاً : من المهم التأكيد أن العملية السياسية في العراق نابعة من الداخل ، وتستند إلى معادلة ديموغرافية ودستورية واضحة .

أي محاولة لاختزال إرادة الأغلبية أو ربط شرعية الحكم برضا الخارج تمثّل إشكالية سيادية قبل أن تكون سياسية .

الحاكمية عندما تُفهم بوصفها تمثيلاً للأغلبية وحفظاً للتوازن الوطني لا تتناقض مع الانفتاح الدولي ، بل تنظّم العلاقة معه من موقع الندّية لا التبعية .

ثانياً : الموقف الأميركي – سواء كان تصريحاً مباشراً أو رسالة ضغط غير معلنة – لا يمكن قراءته كفيتو نهائي .

السياسة الأميركية براغماتية بطبعها ، تتبدّل بتبدّل المصالح .

ما يُقال في لحظة تفاوض قد يُعاد صياغته لاحقاً ضمن تفاهمات أوسع ، خصوصاً إذا ما قدّم العراق رؤية مستقرة ، وحكومة قادرة على إدارة الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية بعقل الدولة لا عقل الصراع .

أما من جهة الحلول ، فالمسار الأكثر واقعية يتمثّل في ثلاثة اتجاهات متوازية :
الأول : تحصين القرار الداخلي عبر خطاب وطني جامع ، يؤكد أن اختيار القيادة شأن دستوري لا يُدار بالإملاءات.

الثاني : طمأنة الخارج من خلال برنامج حكومي واضح يركّز على الاستقرار محاربة الفساد وتنظيم العلاقات الدولية على أساس المصالح المشتركة.

الثالث : الفصل الذكي بين الأشخاص والمشروع فالدفاع عن حق الأغلبية في الحكم لا يعني الإصرار على تحويل أي اسم إلى معركة كسر عظم .

في الأيام القادمة من المرجّح أن نشهد تصعيداً إعلامياً يقابله هدوء تفاوضي خلف الكواليس .

السياسة لا تُدار بالضجيج بل بالوقت والنَفَس الطويل .

والعراق إذا أحسن إدارة هذه اللحظة ، قادر على تحويل التوتر إلى فرصة لإعادة تثبيت معادلة قرار وطني ، انفتاح متوازن وحاكمية تحكم ولا تُستَخدم .