الجمعة - 15 مايو 2026

بالزغاريد شيّعناه.. الشهيد محمد كاظم حسن الجبوري..!

منذ 4 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||

الكاظمية المقدسة ملاذ أمي وحبوبتي وكل نسائنا، تعرفون لماذا؟!، هنالك يرقد أسد بغداد عليه السلام، ليحمي هذه المدينة ويباركها، كنت ولا زلت أرى النساء يذهبن الى، (ابو طلبة) حين تضيق بهن السبل ليطلبن مرادهن، نعم هذه عقيدتنا قبلت أم لم تقبل، حين نحزن ومرض ونفرح وتضيق صدورنا، نذهب لمراقدهم المقدسة لن نتغير ابداً وسيسير أولادنا على ما نؤمن به.

في هذه البيئة الروحانية، ولد محمد كاظم حسن الجبوري في الكاظمية المقدسة، في صيف تموز اللاهب في ال 8 منه عام 1993، رضع حب آل البيت عليهم السلام مع حليب أمه، وتربى على العقيدة والأخلاق القويمة منذ نعومة أظافره.

كبر متعبا من هموم الحياة والمسؤوليات التي القيت على عاتقه، بعد وفاة والده وغياب أخيه الذي لا يعلم أين ذهب، فمن كان يجرؤ على أن يسأل من يخالف حكم البعض البعث، أين سيقتادوه؟، خرج محمد لسوق العمل مبكراً ليساعد والدته في تربية إخوته الصغار وهو لازال فتياً.

كان حسينيا قلباً وفكراً، لا يفوّت أي مجلس حسيني أو عزاء إلا ويشارك فيه، وكان يخدم الزائرين الذين يأتون الى مدينة الكاظمية المقدسة في المناسبات الدينية، وكان أكثر ما يؤلمه حين يسمع واقعة الطف وما حل بعيال آل بيت النبي عليهم أفضل الصلاة والسلام، دائماً يفكر في نفسه كيف تحملت مولاتي زينب هذه المصيبة، كيف استطاعت أن ان تبقى صامدة وفي داخلها كل هذا الحزن على فقد إخوتها ؟!، فقد كان لتلك السيدة العظيمة مكانه أعظم في قلبه وروحه.

في عام 2013 حين استباحت العصابات الإرهابية التكفيرية سوريا، وهددت المرقد الشريف لمولاتي زينب عليها السلام، لم يكن اتخاذ قرار التطوع بالدفاع عن العقيلة أمر يحتاج للتفكير المطوّل، لكنه لم يذهب قبل أن تأذن له أمه فهو يريد منها أن تبارك تلك الخطوة وتدعو له بالشهادة، كان يرجو أن يستشهد في سبيل الدفاع عن مرقد العقيلة زينب، وكان يتمنى لو كان مقاتلا في الطف يناصر الحسين عليه السلام كأصحابه، وهم يدافعون عن الدين والعقيدة وعن حرم آل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

رغم صِغَر عمره إلا أنه كان كبيرا بعقله، لم يكن ذلك الفتى الذي ينعم بملذات الحياة ليتمسك بها، بل كان يرجو منها أن تقبل ذهابه وأن ترضى عنه ليدافع عن مرقد العقيلة عليها السلام والا تعارض تكليفه الشرعي.

في هذا الموقف وأنا أخاطبكم أنتم، ماذا لو طلب منكم ابنكم أن يذهب الى القتال؟!،

الكثير منا بالطبع سيرتعب كيف سيذهب أبنه لمصير مجهول، وفي بلاد استولى عليها وحوش لا تنتمي لصنف البشر؟!، لكن محمداً كان مختلفاً طلب من والدته أن تدعو له، ليوفي بوعده وان يكون خادماً لزينب عليه السلام في حياته وحتى مماته، طلب منها أن تشيّعه بفرح وتزغرد وتنثر على جثمانه الحلوى، تخيل أي أم تحتمل أن تزغرد فوق جثمان أبنها دون أن ينفجر قلبها من الحزن ؟، لكنه اوصى بذلك ويجب أن تنفذ أخبرها بأن ابنها سيرفع رأسها عالياً، وستكون فخورة بما سيفعله، وافقت لأنها رأت أن أمامها رجل شجاع لن يتراجع عن قراره وذو عقيدة صلبة وإصرار لن ينكسر.

التحق محمد بصفوف (المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق)، وكان مصراً على أن يكون في مقدمة المقاتلين الذين أرسلوا للمنطقة المحيطة بمرقد العقيلة عليها السلام، كان مرابطاً في الليل وصائماً في النهار كان يشحذ الهمم ويشجع إخوته المجاهدين وهو يقول لهم، (زينب نادت) يا إخوتي لبوا النداء، كانت كلمة(لبيك يا زينب) هي المفتاح لكل شيء، للقوة والشجاعة والعزيمة والتي جعلتهم يقاتلون بضراوة عدواً شرساً لا يعرف من الإسلام والدين سوى الإسم.

في يوم 3 تشرين الأول عام 2013، خاض محمد مع رفاقه اشتباكاً عنيفاً ضد العصابات الارهابية في أطراف دمشق، وأبى الانسحاب حتى بعد نفاذ ذخيرته فهو لم يأتي ليعود منهزماً هنا كان النصر أو الشهادة لا خيار خيار ثالث.

فنال ما أراد واستشهد محمد على أرض الشام، ثابت القلب مؤمن وموقن بالعهد الذي قطعه، مدافع عن مقام سيدته ولم يطلب مجداً ولا مكافأة، كان جُلّ ما أراده هو رضا الله ونصرة الحق، رحل عنا وهو متمسك بوصيته لا يشيّع بحزن بل بالزغاريد والحلوى، أراد أن يعلمنا من هذا كله أن الشهادة عرس، وأن الدم الطاهر هو ولادة جديدة ليست له بل لأشخاص آخرين استطاع إنقاذهم من براثن الإرهاب.

اعان الله قلب أم شيّعت فلدت كبدها بالزغاريد، التي ارتقت حتى وصلت لأعنان السماء وكأنها تقول للعالم أجمع أن ابنها وهب روحه دفاعا عن العقيدة فلا يجب أن نبكي عليه بل يجب أن نفرح به.

فسلام على شهيد أنجبته أم لم تعرف يوماً الانكسار استقبلته ليأتي الى هذه الحياه بفخر وودعته الى مأواه الأخير بفخر وعز