السبت - 13 يونيو 2026

ازدواجية الموقف الأمريكي لترامب بين رفض المالكي ودعم الجولاني..!

منذ 5 أشهر
السبت - 13 يونيو 2026

عبد الرحمن المالكي ||

يثير الموقف الأميركي، ولا سيما خلال إدارة دونالد ترامب، تساؤلات عميقة حول معايير التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحدود احترام الإرادة الشعبية، عندما تتقاطع المصالح السياسية مع الخطاب المعلن عن الديمقراطية وحق الشعوب في اختيار قادتها.

ففي الحالة العراقية، لم يُخفِ ترامب وإدارته موقفهم السلبي من نوري المالكي، على الرغم من كونه شخصية سياسية وصلت إلى السلطة عبر العملية الديمقراطية، سواء من خلال الأصوات التي حصل عليها مباشرة أو عبر الكتلة البرلمانية التي تمثل جمهوراً واسعاً من الناخبين العراقيين.

هذا الرفض لم يكن مرتبطاً بآليات دستورية داخلية، بل جاء كجزء من رؤية خارجية تتعامل مع العراق بوصفه ساحة نفوذ وصراع مصالح، لا دولة ذات سيادة كاملة القرار.

في المقابل، يظهر تناقض واضح عندما نلحظ مباركة ترامب ودعمه لشخصيات وجماعات في دول أخرى، مثل الجولاني، رغم الجدل الواسع حول خلفياته السياسية والعسكرية، وتاريخه المرتبط بالعنف والعصابات الأرهابية المسلحة.

هذا الدعم لا يستند إلى معايير ديمقراطية أو انتخابية، بل إلى حسابات براغماتية بحتة، ترى في هذه الشخصيات أدوات لتحقيق أهداف مرحلية، حتى وإن تعارض ذلك مع مبادئ الاستقرار أو إرادة الشعوب.

هذا التباين يكشف أن خطاب احترام الديمقراطية الذي ترفعه الولايات المتحدة ليس ثابتاً، بل متغيرًا تبعاً للمصلحة.

فحين تأتي نتائج الانتخابات أو الخيارات الشعبية بما لا ينسجم مع التوجه الأميركي، يتم التشكيك بها أو محاصرتها سياسيًا، أما حين تخدم هذه النتائج المشروع الأميركي، تُمنح الشرعية والدعم، حتى لو كانت خارج الأطر الديمقراطية.

إن رفض ترامب للمالكي، رغم شرعيته الانتخابية، ودعمه لشخصيات لم تُنتخب شعبياً، يؤكد أن التدخل الأميركي في شؤون الدول الداخلية لا ينطلق من مبادئ أخلاقية أو قانونية، بل من منطق القوة والهيمنة.

وهو ما يضع الدول، ومنها العراق، أمام تحدٍّ حقيقي يتمثل في حماية قرارها الوطني، وتعزيز استقلال مؤسساتها، وعدم رهن إرادة شعوبها لمزاج الإدارات الأجنبية المتعاقبة.

في النهاية، تبقى الديمقراطية الحقيقية هي تلك التي تنبع من الداخل، وتحميها السيادة الوطنية، لا تلك التي تُمنح أو تُسحب وفق حسابات البيت الأبيض.