بل أحياء.. الشهيد محمد قاسم نعمة الساعدي..!
انتصار الماهود ||

أحيانا أتأخر في الكتابة عن الشهداء، لا لأنني أعجز عن شيء، لكن الحروف تقف خجلة أمام هذه الاسماء العظيمة، فيرتبك حرف بعد حرف وتلوذ الأخرى بقلمي، تريدني أن أجد لها مكاناً مميزاً بين سطوري لتقدم هذه الأسماء كما يليق بها، أحيانا ترانا نعجز عن وصف مشاعرنا واحتواء المعنى، فكيف يمكننا أن نحتوي بكلماتنا البسيطة روحاً، تقدم بها صاحبها فداء للوطن!، كيف يتحول الإنسان الذي كان يوماً ما يسير بيننا يضحك ويأكل ويعمل، لفكرة عظيمة لا تموت؟!، تلك والله لمسؤولية جسيمة يجب أن نكون نحن على قدرها.
محمد قاسم نعمة الساعدي رجل خط إسمه بحروف من ذهب في صفحات التأريخ المشرف، ولد في ال 12 من كانون الأول عام 1986 في بغداد، كانت آنذاك العاصمة تقبع تحت حزن الحرب وويلاتها، عانى العراقيون من آثار تلك الحرب لسنين عجاف مرت عليهم أثقلتهم بالمعاناة والأذى،ةوكأن هذا الشعب الطيب كُتب عليه أن يبقى في دوامة طالما أن البعث يحكمه.
بغداد تلك المدينة العريقة التي تربى أولادها بين أزقتها ودرابينها كبروا على على حبها وغدوا رجالا تعتمد عليهم.
رغم حظه القليل في الدراسة إلا أن محمداً كان ذكياً، واستطاع إستثمار مهاراته في عمل ناجح تمكن من خلاله الزواج والتاسيس لعائلة يفخر بها وكان معتمداً على نفسه والحمد لله.
محمد كغيره حلم باستقرار الوضع بعد عام 2003 في العراق، بعد سقوط البعث الكافر الذي استُبدل بالاحتلال الامريكي، لذلك كان لابد من إخراج هذا المحتل مهما كلف الأمر، لذلك تطوع محمد ضمن صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2004، وكان من أحد الأسماء القيادية البارزة التي تفانت في الدفاع عن أرضها.
اختص الشهيد بصنف الهندسة العسكرية وكان قد تلقى دورات متخصصة داخل وخارج العراق، أهلته ليكون مسؤولاً للهندسة العسكرية في سرايا العصائب، ثم أصبح مسؤولاً للقوات الخاصة كان ملتزماً قوياً حازماً أثناء أدائه لواجبه وجندياً صلباً لا يكسره شيء هو كان يرى أن الموت في سبيل الله والوطن عقيدة وحياة أبدية.
شارك محمد بعشرات العمليات النوعية ضد المحتل، واستطاع نصب الكمائن الناجحة التي اصطادت جنود الإحتلال كالفئران، وخطط للاشتباكات الميدانية وكان أول المقتحمين وآخر المنسحبين دوماً.
في 2013 لم يرضه بأن تتعرض العقيلة زينب عليها السلام للتهديد من قبل الجماعات التكفيرية الظلامية، لذا توجه للدفاع عنها وأدى ما عليه هناك ليكون درعاً شيعياً حصيناً، يحمي مرقد مولاتي العقيلة زينب بنت علي عليهما السلام.
وحين عاد العراق لبى نداء المرجعية الرشيدة وتطوع لقتال تنظيم داعش الوحشي التكفيري، وكان من أوائل القيادات التي رسمت خطط المعارك الناجحة، وقاد عدة محاور خاصة في معارك تحرير غرب العراق فمن سامراء الى الفلوجة ومن بيجي الى الحويجة، كان محمد يسطّر إسمه بين الابطال وبخطوات واثقة يمشي نحو النصر، فلا مجال للتراجع والاستسلام أما النصر أو الشهادة وهذا ما كان يرجوه.
كان يتقدم المقاتلين ويحفزهم بكلماته المشجّعة، بأن التحرير قرار والشهادة وعد ينتظره الأبطال، أثناء معركة تحرير الحويجة في ال30 من أيلول عام 2017، كانت تلك الشرارة التي أشعلت ذلك البركان الذي ثار في وجه التكفيريين، فقد كانت معركة شرسة وصعبة خاضها أبطالنا ضد التنظيم لكنهم كعادتهم استطاعوا كسر شوكة الإرهاب، وكانوا يكسرون تلك الشوكات أينما وجدوها، ويدوسون على تلك الراية السوداء ليرفعوا راية العراق خفاقة مكانها فلا مكان للظلامين على أرض العراقيين.
كانت خاتمة محمد تلك الحياة التي قضاها ما بين العمل والعبادة وطاعة الله ومساعدة الآخرين، ختمها لكن أي خاتمة جميلة فقد ختمها بالاستشهاد في سبيل وطنه، ارتقت الروح لبارئها في السماء وكان جسده يخط حكاية النصر على الأرض بالدماء.
فسلام على من هم أكرم منا وأعلى شأنا وحباً للوطن




