الخميس - 14 مايو 2026

للشهادة صدى أبعد من صوت الرصاص..!

منذ 4 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾

أن الإنسان يولد وبداخله فكرة، تحثه على الدفاع عن مقومات الدين والحياة والعرض والوطن ،فتتجذر هذه المبادىء بداخله وهو يكبر وسط وطنه المحتل من قبل طغاة العالم فيفضلوا التضحية من أجل جعل هذا الوطن ينال العزة والشرف والكرامة.

في بغداد وفي احد ازقتها التي تفوح برائحة الشرف والكرامة ولد عدي تركي مسلم في الثاني والعشرين من تشرين الأول عام 1978 ، لم يكن مجرد مولود سجلت له ذكرى في مثل هذا اليوم بل كان إعلانا بأن هذه الأرض لن تتوقف عن ولادة الرجال الذين يحمون وطنهم بدمهم ويدافعون عن كرامتهم ودينهم وعقيدتهم ،

كبر عدي وسط منطقته البسيطة وتغذى على حب الوطن والتضحية في سبيله عاش بسيطا لايرجوا من الدنيا شيئا وتزوج وأصبح ابا لولدين يرجوا منهم الخير لدينهم و لهذا البلد فأحسن تربيتهم امتدادا لحلم كان يصبوا اليه وهو الدفاع عن الوطن وحماية مقدساته وكان شاهدا على ظلم الاحتلال وأصوات الحرب التي طرقت ابواب الوطن فلن يقف وقفة المتفرج ومع تصاعد الاحتلال الأمريكي، لم يقف عدي على الهامش، بل استجاب لنداء الأرض والدم، فالكرخ التي احتضنته لم تكن ترضى أن يُدنّس ترابها من دون أن ينهض أهلها .

في عام 2006، انتمى عدي إلى حركة عصائب أهل الحق، وكان من أوائل المقاتلين الذين نذروا أنفسهم لمقاومة الاحتلال الأمريكي كان يؤمن عدي أن الموت في سبيل الله والدفاع عن الارض والعرض هو الحياة الحقيقية ،نفّذ العديد من العمليات النوعية، مستهدفًا قوات العدو، وكان معروفًا في أوساط المجاهدين بشجاعته الفريدة، وبأنه أول من يتقدم، وآخر من يتراجع،

وفي واحدة من أعقد المهام، كُلّف عدي بإنقاذ أحد رفاقه المحاصرين في منطقة الشعلة، بعد أن أُعطبت آلية أمريكية واشتبك المجاهد مع القوات الغازية ،لم ينتظر الأمر طويلًا، بل حمل سلاحه، واندفع وسط الأزقة محاولًا أن يلفت انتباه العدو ويشغله عن أخيه، ليفك عنه الحصار كان يعرف أن الخروج إلى هناك قد يكون بلا عودة، لكنه لم يتردد، لأن الحرّ لا يتخلّى عن رفاقه، ولا يخاف على روحه إن كانت فداءً لمن أحب ، رصدته طائرات الاحتلال، وفي لحظة خاطفة، صبّت عليه نيرانها، فارتقى شهيدًا، وارتفعت روحه من بين أزقّة الشعلة إلى السماء، كأنها زهرة نبتت في أرضٍ يابسة، ثم صعدت دون أن تذبل، كان ذلك في الحادي والعشرين من حزيران عام 2007

في الختام نرى أنّ الوطن ما هو إلّا تلك البقعة الجغرافيّة المحاطة برجال هم كالأسود لديهم الاستعداد الجهادي والحرص على الشهادة والعمل لأجلها فأن الغاية من الجهاد هي إعلاء كلمة الله تعالى، وإن من أعز المجاهدين على الله المجاهد الذي يصدق مع الله ويختاره من بين عباده ، فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.