المعركة ليست متروكة.. لماذا نثق بالنصر في هذا الزمن؟!
د. سوزان زين ||

«الذي قاد ويقود هذه المسيرة، ويُسدِّد الرمية ويُدير الجبهة، هو الإمام محمد بن الحسن العسكري، بقية الله الأعظم (عج).
أنا بالنسبة إليّ هذا عقيدة، ودين، وإيمان، ويقين، وألمسه في كل يوم».
شهيد الأمة الإسلامية سماحة السيد حسن نصر الله (رض)
إن قضية الإمام المهدي (عج) في الوعي الشيعي ليست مجرد فكرة مؤجلة أو وعد غيبي معلق على آخر الزمان، بل هي عقيدة حيّة فاعلة ومؤثّرة في فهم الواقع وتفسير مسار الأحداث.
وقد شكّل هذا الفهم أحد المرتكزات الأساسية في خطابات سماحة شهيد الأمة الإسلامية السيد حسن نصر الله (رض)، حيث أعاد ترسيخ مفهوم الإمامة الحاضرة في زمن الغيبة، بوصفها حقيقة لها آثارها العملية.
ومن الأفكار المحورية التي شدّد عليها سماحة السيد مراراً، حتى جعلها من المسلّمات التي ينبغي أن تستقرّ في وجدان كل موالٍ ، هي الإيمانُ بأنّ إمام العصر والزمان (عج) ليس معتزلاً للحياة، ولا منقطعاً في صومعة الغيب، بل هو يمارس دوره الحقيقي في إمامة المسلمين، كما مارسها آباؤه الطاهرون من قبله.
الفارق الوحيد هو أنّه يؤدّي هذا الدور وهو مستتر عن الأنظار، امتثالاً للأمر الإلهي، إلى أن يأذن الله تعالى بظهوره.
من هنا، عندما كان سماحة السيد (رض) يؤكّد أنّ الإمام (عج) هو الذي «يسدّد الرمية» و«يسند المسيرة» و«يدير الجبهة»، لم يكن ذلك خطاباً عاطفياً أو حماسياً، بل تعبيراً عن حقيقة عقائدية عميقة لها آثارها الواقعية على الأرض.
فالإمام المعصوم بحسب هذا الفهم، اذا استشعر خطراً حقيقياً يهدد الإسلام أو يطال الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها قلعة الإسلام الحصينة، فلن يقف موقف المتفرج، ولن يعدم وسيلة لإيصال التوجيه الإلهي إلى قائد الأمة سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله) حول كيفية التصرف، سواء كان ذلك عبر تواصل مباشر أو من خلال أحد وسائطه، فآلية الإيصال يحددها الإمام نفسه وفق الحكمة الإلهية.
العيش في ظلّ هذا المعتقد يمنح الإنسان طمأنينة عميقة ويقيناً راسخاً بأنّ مسيرة الحق ليست متروكة، وأنّ الدماء والتضحيات لا تُهدر في الفراغ، وأنّ النصر ليس رهاناً أعمى، بل وعدٌ مسنود بتسديد الله ورعاية حجّته في أرضه.
وعليه، إنّ استحضار الإمام المهدي (عج) بوصفه قائداً حاضراً في زمن الغيبة، كما أكّد عليه سماحة السيد الشهيد الأقدس، هو ركيزة في بناء الوعي المقاوم، ومنبع للثبات، ومفتاح لفهم معنى النصر والهزيمة.
فما دامت المسيرة مسنودة بعينٍ لا تنام، وقائدٍ لا يغيب عن أمّته وإن غاب عن الأبصار، فإنّ الحقّ مهما طال الزمن لا بدّ أن يبلغ غايته.




