الخميس - 14 مايو 2026

الثقة بالله، بوابة السعادة الحقيقية..!

منذ 4 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

في خضمّ عالَمٍ يموجُ بالتقلّبات، وتنامي الشبهات، يتصاعد فيه الاضطراب النفسي والروحي، ويحتدم فيه الصراع بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين العقل والجهل.

ليجد الإنسان نفسه باحثًا عن طوق نجاة يبعث في قلبه الاطمئنان، ويمنحه القدرة على مواصلة السير رغم العثرات.

وليس هناك أعظم من الثقة بالله سبحانه وتعالى، تلك النعمة الإلهيّة التي تُعيد ترتيب الداخل، وتضبط نبض الحياة على نغمة الرضا والتسليم، فيستقيم المسير باتجاه الغاية الأسمى.

إنّ الثقة بالله نعمة إلهيّة عظيمة، وجبهة آمنة على الإطلاق، تمنح الإنسان سكينةً واستقرارًا نفسيًا وروحيًا. فالمؤمن الواثق بربّه تعالى، يواجه صعوبات الحياة بالصبر والتثبت كلما زادت ثقته بخالقه، فيستمدّ من إيمانه شعلة الأمل، متيقّنًا بأنّ كلّ ما يجري من حوادث أصابت منه مقتلًا، إنما لحكمةٍ يراها الله بعين لطفه المخزون.

ومثل هذه الثقة بما تحمله من أبعاد، إنّما هي ثمرة التوحيد، وإنّ أسمى ما يغرسه التوحيد في قلب المؤمن أن يُدرك: أنّ الأمر كلّه لله، وبيده مقادير كل شيء.

قد ينشدُ الإنسان السعادة، وبالثقة يدرك، إنّ السعادة الحقيقية، لا تكمن في وفرة المال، ولا في الأزواج أو كثرة الأولاد، ولا في عدد الأصدقاء والجاه والأتباع، ولا في السفر والرفاه والعقارات والدرجات العلمية والمناصب الرفيعة.

بل السعادة كلّ السعادة، عندما يتصل القلب بالله الخالق، ويتعلّق بما عنده، ويتاجر معه، ويُحسن الظنّ به “سبحانه” بأنّهُ العالِم بما يُصلح العباد، وبيده لا بيد سواه، مفاتيح الخير والنجاة، وأسباب الهداية والصلاح.

وهكذا يتذوّق البصير معنى السعادة الحقيقية، التي تهوّن عليه مصائب الدنيا، وتُصغّر في عينيه بريقها الكاذب وزيفها الملوَّن، سيما عند شعوره بضعفه أمام خالقه العظيم، لتتجلّى ثقته بالله، كحبلٍ من نور
يربطه بمولاه، ويغذّيه بعزيمة العمل والعطاء، فكلّما دخل في عمل صالح، خرج منه إلى عمل أسمى وأصلح، متعلّقًا قلبه بالله أكثر فأكثر،
حتى بلوغ الهدف المنشود.

٢-شعبان المكرّم-١٤٤٧هـ
٢٢-كانون الثاني-٢٠٢٦م