الأربعاء - 17 يونيو 2026

مواقع التواصل جعلتنا أكثر قسوة وأكثر بعداً عن رقة القلب والاتعاظ..!

منذ 5 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

إيليا إمامي ||

اعتادت عيوننا على مشاهدة مقاطع القتل والحوادث المميتة.. دون أن نشعر بعظمة سفك الدم وخروج الروح وأثر ذلك في عالم الملكوت.

وتعايشت قلوبنا مع رؤية مآسي الناس.. ولحظات الظلم والاضطهاد للأبرياء.. وكأن القلوب أغلقت أبوابها أمام التأثر !!

نرى كل يوم مائة مصيبة على هواتفنا.. دون أن يمنعنا ذلك من الاستمتاع بوجبة طعام !!

وصار الاستهزاء والتندر بالمواقف التي نحسبها طريفة .. ينسينا أننا في دار ابتلاء.. وأن أقدار الله تعالى قد تسوقنا لنصبح يوماً موضوعاً لأحد هذه المقاطع !!

قبل يومين مر بي مقطع فيديو لشخص يدعي أنه الإمام المهدي عجل الله فرجه..

لم أشاهد المقطع حتى الآن .. لكني فهمت من خلال الوصف والتعليقات أن القوات الأمنية ألقت القبض عليه.

لم أتحمل رؤية ملامح الرجل.. ولا سماع صوته .. لأن فضولي لرؤية المقطع أو تداوله.. توقف أمام سؤال واحد.. ماذا لو كان هذا أبي بشيبته.. ماذا لو كان أخي.. ماذا لو كان ولدي؟

والسؤال لمن صور المقطع .. ومن تداوله .. ومن شغلته السخرية عن الخوف على نفسه من البلاء..

إن كان هذا الرجل مريضاً نفسياً فهل التشهير به والسخرية منه .. تجعلنا في مأمن من الابتلاء بمثله ؟

ما ظنكم وعين الله تعالى تراقبنا.. نسخر من هذا ونضحك على ذلك .. آمنين مطمئنين.. ولا ندري متى يحل علينا غضبه؟

من لديه صك أمان ؟

علمنا أهل البيت كيف نخاف من الله ونطلب رحمته في مثل هذه المواقف .. لكن يبدو أن مواقع التواصل شغلتنا عن التفكير بمصيرنا.. وما ينتظرنا من الاختبارات

وبدل أن نسأل الله العافية واللطف..
نحن مشغولون بمتابعة الكوميديا والعنف.

ورد في الكافي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر عليه السلام قَالَ:

(تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْمُبْتَلَى – مِنْ غَيْرِ أَنْ تُسْمِعَه – الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِه ولَوْ شَاءَ فَعَلَ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْه ذَلِكَ الْبَلَاءُ أَبَداً).