ليس لكم إلا الجبال.. بعد نكسة (قسد) في سورية..!
علي عنبر السعدي ||

ليس لهم سوى الجبال
قبل ظهور داعش عام 2014 ،كانت قوات البيشمركة ،تبدو قوية درجة ذهب بعض المؤيدون لها ،انها قادرة على الوصول الى بغداد في بضعة أيام ، وكان ذلك يبدو معقولاً في ظل قوات عراقية مازالت ضعيفة .
لكن النظرة الفاحصة ،كانت تشير الى أن البيشمركة ،هي قوة استعراضية أكثر من كونها قتالية .
تعرضت تلك القوات لهزيمة ساحقة منذ الأيام الأولى لاندفاع داعش ،ووصولها تخوم أربيل ،مع احتلالها مساحات كبيرة كانت تحت سيطرة البيشمركة .
وماكادت البيشمركة ترمم نفسها ،حتى تعرضت لنكسة قتالية أخرى ، حين اكتسحت القوات العراقية النظامية وفصائل الحشد ،كركوك ومناطقها – مايسمى بالمتنازع عليها – .
يومها وقف مسعود البارزاني قالها بمرارة “ليس للأكراد من صديق سوى الجبال ” بعد ان خذلته أمريكا ،ولم تتدخل لنجدته .
لم يقرأ البارزاني الدرس جيداً ، ووقع في وهم (القنصلية )الكبرى لأمريكا في أربيل ،والقواعد العسكرية التي أنشأتها ،وقد عمل على تحويل المدن ذات الأكثرية الكوردية ، الى أصوات اعلامية معادية للعراق ،ثم ما كشفته الأحداث من دعم الاقليم للتنظيمات الكردية الايرانية .
قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة مظلوم عبدي ،وقعت في الأخطاء ذاتها ،فقد بالغت في قوتها القتالية ،وذهبت مشاريعها بعيداً ،في جمع الكورد في دولة مستقبلية ،عمادها وعاصمتها أربيل ، وهم بمأمن عمّا يمكن أن يحدث ،بوجود الضامن الدولي ممثلاً بأمريكا ،لكن حسابات البيدر ،تبعثرت وذرتها الرياح ،ولم يبق لديهم الكثير للمراهنة عليه .
كان يفترض بالكرد ان يقرأوا تاريخ المنطقة منذ سايكس / بيكو وماقبلها ، فالاحتلال البريطاني / الفرنسي ، وجد ثلاث أمم قائمة فعلاً ،ومتجذرة في التاريخ ،كلّ منها انشأ دولة سيطرت على المنطقة بأكملها ، العرب – الفرس – الاتراك – ولم يجدوا أمة كوردية قياساً بالأمم الثلاث ،بل مجموعات سكانية ،تقع ضمن اراضي دول ، تعتبرهم جزءاً من شعوبها المتنوعة .
الكورد ،حاولوا أن يصنعوا لهم خصوصية قومية ،رغم انهم لم يجتمعوا يوماً في دولة واحدة ، كما انهم مختلفون في اللغة والتاريخ المبعثر ، واعتقدوا جازمين ،ان ماحصلوا عليه في العراق ،يمكن أن ينتقل الى البلدان المجاورة .
كورد تركيا ، أدركوا باكراً ،ان تضحياتهم لانشاء وطن قومي كوردي، ستكون بلاجدوى ،وان أقصى مايمكن عمله ،الاستمرار بالعمل الثقافي والسياسي والبرلماني ، من خلال المؤسسات التركية ذاتها .
فيما وقعت قسد ،بالمطب ، كما وقع كورد ايران ،منذ عبد الرحمن قاسلمو ،الذي أسس حزباً كوردياً في ايران ،أطلق عليه ( الحزب الديمقراطي الكوردستاني ) لكنه اغتيل ،فانهار حزبه بصفته العلنية ،ولم تنفع محاولات احيائه اللاحقة .
عبد الله أوجلان ،ليس له سوى المعتقل ،ومظلوم عبدي ،لم يحدد بعد خياراته ، أما البارزاني ،فيبدو قلقه يتزايد من تطور الأحداث .




