بل أحياء… الشهيد محمد فاضل عبد العباس الكعبي..!
انتصار الماهود ||

اليتم وما أدراك ما هي قسوة هذا الشعور؟؟، أصبحت يتيمة وأنا بعمر ال19 لكنني حتى هذا اليوم أبكي كالأطفال، وافتقد والدي أحس أن قطعة من روحي قد فقدتها إلى الأبد، لم أشعر بالأمان بعد ذلك، ولم أحس بطعم الفرح هذا شعوري فكيف شعور من ولد يتيماً كما هو حال شهيدنا محمد؟!.
ولد محمد فاضل عبد العباس الكعبي في عام 1990 في العاصمة بغداد، وكان مختلفاً عن أقرانه لأنه ولد يتيماً دون سندٍ يحميه من هذه الدنيا القاسية، فكبُر على تحمل المسؤولية ولم يعرف حياة الدلال والرفاهية، وكان اختبار الحياة القاسية صعباً عليه، المهم أن هذه الظروف قد صقلت شخصيته ليكون شخصاً مسؤولاً مؤمناً، قلبه عامرٌ بالايمان والتقوى ومن المتمسكين بالعقيدة الحقة، لم لا فهو من أتباع الحسين عليه السلام فكيف لا يحمل هذه الصفات الطيبة.
كان محمد يعمل بكد كاسباً في أسواق بغداد ليكسب قوت يومه بالحلال، غني عفيف النفس وهو من تنطبق عليه الآية الكريمة 🙁 تحسبهم اغنياء من التعفف)، كانت دعوات أمه تحيطه بعناية إلهية وتحفه بمحبة الناس، فلم يره أحد إلا وأحبه كانت أيامه تسير ببر والدته، والعمل ومساعدة الآخرين وحضور المجالس الحسينية.
حدث خطير في عام 2013 غير حياة محمد إلى الأبد لكن أي تغيير!!.
سمع محمد أن التنظيمات الإرهابية في سوريا تهدد بالتعرض لمقام مولاتي العقيلة زينب عليها السلام، وتريد أن تهدم المرقد المقدس، تخيل أن من يحمل دماء الشروگية في عروقه ومن سمي تيمناً بسيد الخلق محمد صلى الله عليه واله وسلم، حين يسمع بهذا النداء هل سيتجاهله ويسكت؟!، بالطبع لا وألف لا فمحمد لم يسكت عن هذا الحدث،ولايحتاج أن يدعوه أحد، بل تطوع للدفاع عن سيدته العقيلة، والتحق بإخوته المجاهدين في صفوف الأبطال من إخوة زينب عصائب أهل الحق الذين تحركوا نحو سوريا للدفاع عن المرقد الطاهر، ترك محمد كل شيء خلفه وطن يحبه، أصدقاء واحبه والأهم أم عظيمة كانت دائما تسانده، هل تستطيع أن تفارق أمك ولو لأيام؟!، فكيف من تركها خلفه وهو يعلم بأنه ربما يعود وربما لن يعود فالاستشهاد أمامه وهو أمر لم يستبعده محمد.
توجه محمد نحو سوريا محاطاً بعناية الله ودعاء الأم الذي وفقّه، كي يكون مجاهداً حقيقياً يدافع عن العقيدة والمذهب، وصل لجبهات الغوطة الشرقية وكانت هنالك أول القصة وختامها، فقد كانت هذه المنطقة نقطة تماس مباشر مع الجماعات الإرهابية، التي تحاول أن تتقدم كي تصل الى المرقد الطاهر، وكانت فعلا هذه المنطقة ساحة حرب، لا صوت تسمعه سوى التكبير وأزيز الرصاص وصرخات لبيك يا زهراء، لكن فرق كبير بين من يكبّر ليذبح إخوته المسلمين، وبين من ينادي يا زهراء كي يدافع عن مرقد ابنتها وعزيزتها، الطرف الثاني كان لا يتمنى الا الشهادة في سبيل الله، لم يكن ليبحث عن عشاء مع الرسول صلى الله عليه واله وسلم، ولا عن التمتع مع حور العين في الجنة فرق بين من يبحث عن الملذات، وبين من يبحث عن رضا الله تعالى وآل البيت الطيبين الطاهرين.
في أحد الليالي هاجمت غربان الشر الغوطة، وقطع الإرهابيون خطوط الإمداد عن أبطالنا، وتم تطويقهم من كل مكان، تخيل معي هذا المشهد أنت محاط بالشر من كل ناحية، محاط بأعداء لا يعرفون الرحمة ولا الإنسانية، قلوبهم غسلت من كل شيء ولم يبقَ الا الشر والتعطش للدماء، لكن كل هذا لم يكن ليكسر عزيمة محمد وإخوته المجاهدين، فلا شيء يثنيهم عن قتال التكفيريين ولن تنهز شجاعتهم، فمن يحمل في قلبه حب الحسين عليه السلام وغيرة العباس عليه السلام لن ينكسر أبدا
في ال 11 من تشرين الثاني عام 2013 كان آخر يوم في حياة محمد، ذلك الفتى العراقي الشهم الذي كان من أوائل المتقدمين للقتال وآخر من ينسحب بكل مواجهة، صمد هناك وقاتل قتال الأسود الشجعان، لكنه استشهد على أرض الغوطة وسقاها من دمه الطاهر، ليترك هناك أثر له في أرض سوريا، هنا مر عراقي وهنا استشهد دفاعاً عن مرقد حفيدة رسول الله، وابنة علي الكرار وفاطمة الزهراء عليهم أفضل الصلاة والسلام.
وقت استشهاده وكأن لسان حال محمد يقول أعذريني يا مولاتي فلا أملك سوى روحي ودمي، كي أقدمها لك ولو كان لدي الأغلى منهما لبذلته فداء لك.
فسلام عليك يا محمد يا من سقطت شهيداً على أرض غريبة لتكون كزهرة برية نبتت في أرض الشام.




