الجمعة - 03 يوليو 2026
منذ 5 أشهر
الجمعة - 03 يوليو 2026

الشيخ عبد المنان السنبلي ||

لو كانوا يحسبونها بحسابات السياسة والإقتصاد، لوجدوا أن أكبر خطر حقيقي ووجودي يهدد أمريكا في الوقت الحالي، وعلى المدى المتوسط والبعيد هو الصين..

ولوجدوا أيضاً أن لا إيران ولا اليمن ولا المــ/قاومة في لبنان أو غـ/زة، ولا حتى كل دول الشرق الأوسط مجتمعة يمكن أن تشكل ١٪ مما تشكله الصـــين من خطر استراتيجي حقيقي قادم على أمريكا..

يعني: الأمن الأمريكي القومي بمفهومه الواسع والكبير بخير من جهة المنطقة العربية أوالإسلامية مادام العرب والمسلمون يحسبونها بحسابات السياسة والإقتصاد..

فما الذي يجعل أمريكا إذن تشعل حروبها وتكثف من حضــورها وتواجدها الأمني والعسكري فقط في منطقة الشرق الأوسط..؟

تعرفون لماذا…؟

لأنهـــم، ببساطة، وخاصة في تعاطيهم وتعاملهم معنـا، يحسبونها بحسابات أخرى غير حسابات السياسة والإقتصاد والأرباح والخسائر..

حسابات لا تستند في خوارزمياتها إلى قواعد وقوانين فيثاغورث أو اقليدس أو أرشميدس أو هيباتيا أو الخوارزمي أو نيوتن أو أي من ذلك كله..

هم، في الحقيقة يحسبونها بحسابات ترتكز على أسس وقواعد دينية وعقائدية عميقة وقديمة جداً..

حسابات تستند وترتكز إلى مخرجات ونتائـج أول مؤتمر قمــة يهــــ/ودي في يثرب..

تلك القمة التي جمعت الزعيمين اليهــ/ـوديين الأخويين أبي ياسر وحيي ابني أخطب في أحد أحياء يثرب غداة وصول النبي محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مهاجراً إليها في السابع والعشرين من سبتمبر سنة 622 للميـلاد..

هنالك اجتمع الزعيمان العبريان اجتماعاً طارئاً ومغلقاً نتج عنه الحوار التالي:

أبو ياسر: أهو.. هو..؟

حيي: نعم، والله..؟

أبو ياسر: أتعرفه وتثبته..؟

حيي: نعم.

أبو ياسر: فما في نفسك منه..؟

حيي: عداوته والله ما بقيت..

ومن يومها، وبناء على هذا المُقرر، وهم يتوارثون عداوة محمد ودين محمد وأتباع محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ جيـلاً بعد جيـل وكابراً عن كابر..

فلا ينظرون إلينا أو يتعاملون معنا إلا وفق هذا الإطار وما يتطلبه من حسابات وسياسات ومخططات ومؤامرات تقود إلى اخضاعنا وتمزيقنا وسحقنا..

هذه هي الحقيقة التي نحاول إنكارها دائماً ونتعمد تجاهلها، ليس لأننا لا نمتلك القدرة على مواجهتها، ولكن لأننا لم نشأ بعد أن نواجهها أو أن نحسبها بحساباتنا المماثلة والمقابلة لحساباتهم..!

وهل لدينا حسابات مماثلة ومقابلة..؟

نعم، لدينا حسابات وقواعد قرآنية مماثلة ومقابلة راقية وماحقة لكل حساباتهم الشيطانية..

القرآن الكريم قدم لنا استراتيجية واضحة وأسس ثابتة وراسخة تتيح لنا نحن المسلمين التعامل مع أهل الكتاب ومواجهتهم بالطريقة التي تفضحهم وتكشف مخططاتهم وتبطل جميع حساباتهم..

نعلم ذلك، ولكننا لم نشأ بعد أن ننتصر لأنفسنا ولكرامتنا المهدورة والمسحوقة تحت أقدام هؤلاء..

ولذلك، سيظلون يستفردون بنا، ويمرغون أنوفنا بالتراب والوحــــل واحداً بعد آخر حتى إشعـــار آخر..

#جبهة_القواصم_ضد_العدوان