الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء.. الشهيد محمد فاضل صكبان المحياوي..!

منذ 4 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||


علمونا في صغرنا أن سالم كان زرّاعاً وكان يحيي الأرض ويزرعها ليخرج منها ثماراً طيبة نأكلها، لكنهم نسوا أن يخبروننا بأن محمداً كان زرّاعاً أيضاً، لكنه لم يزرع الأرض بثمارٍ فقط ليطعمنا بل زرع الأرض بدماءه الطاهرة كي يحررها، لانه عرف أن حب الأرض في إحياءها والمحافظة عليها، ربما لم يكمل دراسته لكنه أكمل واجبه في حفظ وصون هذه الأرض.

هذا هو بطلنا محمد فاضل صكبان المحياوي الذي ولد في ال12 من تشرين الأول عام 1977، نشأ بين درابين بغداد وكبر يتيم الأب، وكان هو السند لنفسه ووالدته بعد الله سبحانه وتعالى، صحيح أنه دفء وحنان الأب لكنه كان عطوفاً على الجميع محبا لهم، وكأنه يريد أن يكسر قول فاقد الشيء لا يعطيه، فمحمد قدم الحب والاحترام والسند لجميع من حوله.

كان شخصاً إيجابياً متصالحاً مع نفسه عارفاً لقيمته، يسير على طريق واحد لا يحيد عن طريق الحق.

ربته والدته تربية حسنة وأنبتته نباتاً صالحاً تفخر به أمام الجميع، ( حسينياً محباً لآل البيت عليهم السلام)، نحن جميعاً منذ صغرنا وأمهاتنا تأخذ على عاتقها إرضاعنا حب الحسين عليه السلام مع حليبهن، فترانا نكبر على ذلك ومحبة آل محمد والحسين عليهم السلام، هو شيء فطري بالنسبة لنا لم ندرسه بالمدارس ولم نتعلمه في أي كتاب.

وصل محمد لإكمال دراسته المتوسطة ليعمل بعدها في الزراعة، ليخفف عن أمه عناء المسؤولية وتعب المعيشة وها هو كبر ليصبح السند لها.

رجل مؤمن شجاع غيور ذو قيم عالية استطاع زرعها في أبناءه والحمد لله، لم يكن بعيداً عن كل شيء رغم المسؤولية التي كانت على عاتقه منذ الصغر، فقد كان يحمل هم الجميع ويفكر في كل من حوله.

لم يكن مطمئناً لما يحدث في العراق خاصة مع اجتياح عصابات داعش للبلاد، وكيف عاثت الفساد والخراب وهددت السلام، هنا لم يتردد محمد ولو للحظة أو يفكر في عواقب ما سيقدم عليه فقد تطوع محمد في صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في 2014، بعد صدور الفتوى المباركة من مرجعيتنا الرشيدة لحمل السلاح ومقارعة الإرهاب، لينضم لركب المجاهدين الذين تركوا الراحة وعوائلهم وأحبتهم لتحرير الأرض من دنس الإرهاب.

شارك في معارك شرسة في أطراف بغداد (حزام بغداد)، الذي كان قنبلة موقوتة تهدد العاصمة وشارك في معارك تحرير جرف النصر، (تلك الخاصرة الرخوة) التي كانت تضم خلايا إرهابية وتهدد أمن 3 محافظات مجتمعة، وهي (بابل، بغداد، كربلاء المقدسة)، وسطّر مع إخوته أجمل صور الشجاعة والبطولة التي نفخر بنقلها لكم.

الإنسان يأتي للدنيا وحيداً صارخاً ربما لم يختار بدايته وموعد ولادته، فهو أمر بيد الله تعالى لكنه يختار كيف يختم حياته، أيختمها بذل وهوان أم بفخر وعز؟!، واختار محمدنا أن يختمها بالفخر والعزة وكان موعده مع الشهادة في الثاني من حزيران عام 2014، ليستشهد أثناء اشتباكات عنيفة مع عناصر من تنظيم داعش في اليوسفية، ليختم رحلة عمره التي كانت زاخرة بالتضحية والتعب والجهاد، ويختمها بخاتمة تليق بإسمه وهو من جسّد المعنى الحقيقي الرجولة والتضحية والإيثار.

فسلام على تلك الأرواح التي ذابت عشقاً في حب الحسين عليه السلام وسارت على طريقه لتبلغ العلياء والرفعة.