إبن الشعلة.. شعلةٍ لا تنطفىء الشهيد عصام عبد علي مرهج الشويلي..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)
في أزقة بغداد التي لاتلد إلا الرجال ، ولد عصام عبد علي في الخامس عشر من أيار ليكون بطل من ابطال منطقته الشعلة ، فقد ولد وفي داخله شعلة لاتنطفئ شعلة العيش بكرامة ،في ظل الأوضاع التي عاش فيها معاصراً بين جيلين جيل الكفاح والصبر والعيش بشرف وجيل المقاومة حتى الشهادة.
نشأ عصام في عائلة بسيطة لاتعرف الا الحق وأن للحق ضريبة يدفعونها بدمهم لم يكن شابا عاديا بل كان شابا واعيا ومبصراً في أمور دينه والوضع السياسي الذي يعيشه البلد فكلما اشتدت دوامة الاحتلال كلما اشتد تفكير عصام وكيف يمكن أن يكون عونا لوطنه وحامياً لأرضه وعرضه من دنس الاحتلال الامريكي فوصل في تفكيره إلى بر الأمان حيث هدأ رأسه بعد تفكير عميق وقرر بعده الانتماء إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2006 فبدأت رحلة الوفاء والانتماء لوطن عاش مضطهدا وآن له العيش بسلام فسار بدربه الجهادي وروحه المقاومة ولجرأته ومواقفه البطولية ،
تخصص في إسناد القوة الصاروخية، وكان له دور بارز في ضربات موجعة ضد الاحتلال الأمريكي، حتى جُرح ذات مرة في إحدى المواجهات، لكنه لم يتوقف، بل اعتبر إصابته وسامًا على صدره، ودافعاً للاستمرار .
في عام 2007 اعتقلته قوات الاحتلال، وجرّعوه مرارة الأسر، ثلاث سنوات قضاها خلف القضبان، لكنها لم تُكسر من عزيمته شيئًا، بل زادته إصرار وعزيمة بالقضاء على المحتلين،
خرج من السجن عام 2010، بذات الوهج في عينيه، وأكثر تصميمًا من ذي قبل ، عاد إلى جبهات المواجهة، فالمعركة لم تنتهِ، والوطن ما زال يئنّ تحت ضربات الاحتلال وأذنابه من التكفيريين ،وحين اجتاحت عصابات داعش مدن غرب العراق، لم يتردد، حمل سلاحه ولبّى النداء وقاتل في بيجي، في تل الذهب، وفي كل ميدان دعته فيه الأرض إلى الوفاء ،
لم يكن يبحث عن لحظة بطولة، بل كانت كل لحظة من حياته فعلًا بطولياً يجسد نفسه ، حتى وهو يُصاب مرةً أخرى، ظل واقفًا لا يتراجع، مؤمنًا أن الجسد قد يضعف لكن الإرادة لا تنهزم بل تزيد عزما واصراراً حتى الوصول إلى الهدف المنشود.
وفي السابع من حزيران عام 2015، كان عصام في أحد مقرات الحشد الشعبي، مستعداً لجولة جديدة من الدفاع عن العراق، لكن الطائرات الأمريكية كان لها رأي آخر ،قُصف المقر، وسقط عصام شهيداً، لا بيد العدو المباشر فحسب، بل بيد من تواطأ ضد الحشد، ضد الكرامة، ضد أولئك الذين نذروا حياتهم للعراق.
كان عصام مثالاً للأدب والأخلاق كما يعبرون عنه أهله وجيرانه فقد ترك أثراً طيباً في قلب كل من عرفه ، عصام خسارة للوطن لان الوطن يحتاج لألف عصام كي يعيش أبياً مرفوع الرأس برجاله الأشداء الذين لا يهابون الموت في سبيل الله والوطن فيمضون في طريق ذات الشـوكـة ليكون الختام مسك أما النصر أو الشهادة.




