ومضة كاظمية..!
كوثر العزاوي ||

في ذكرى استشهاد مولانا الغريب الكاظم من آل محمد “عليه السلام” والروح مابين الهمّة والهيام، مضت تسعى لتشارك جموع الزاحفين صوب قبلة الصبر ومنارة الهدى، وتلك القباب التي أحالَت ظلمات السجن نورًا، لتصبح اليوم روضة من رياض اللّطف الإلهي وبلوغ المراد وهي شاخصة كالشمس في رابعة النهار، وستبقى على مرّ الدهور مابقي الليل والنهار مشكاةُ نورٍ للضالين، وموئِلًا للقانطين، ومحطة رعبٍ للظالمين!.
وأنت تحدّق في وهج أنوار حضرته، تبهرك معاني الشموخ الذي تجلّى بسحرهِ الأخاذ.
عجبًا! كيف استُلّتِ العزّة من قعر السجون وحلَق القيود، ليتجلّى معنى الخلود بمعالمهِ الأبدية.!
وكلّما سرحَ بك الخيال، تدرك حقيقة جوهرية ناصعة في حياة صاحب الذكرى إمامنا الكاظم “عليه السلام”، لترى المظهر الحقيقي لتجلّي العبودية لله “عزوجل” ومحض الارتباط بالمطلق، ومطلق الثقة به “سبحانه”.
عندئذ تدرك الفرق البيّن، بين المعصوم وطاغوت عصره، وكيف تعاطى كلاهما مع الدنيا! حتى تبصر
البون في تعامل المعصوم مع الحياة ومافيها، على أنها دار ممرّ لا قرار، وإنّ الآخرة هي دار القرار، وإنّ الفناء في سبيل الحق، والدفاع عنه، وتحمّل المشاق لأجله، لهيَ السعادة والإرتقاء، والطريق المُوصِل للخلود.
من هنا، أرّخَ التأريخ حكاية على سارية الزمن، أنّ سجينًا بمطامير الأرض تحوّل كعبة للخلائق، فيما يبحث الناس عن ذكر هارون الرشيد فيأتي الصدى “لقد اندثر”.
عندئذ تهون الخطوب، ويَستحكِم التمسّك بالعروة الوثقى، لأنّها السبيل الأوثق، والمنهج الآمن، والوسيلة إلى الله “عزوجل”.
أعظم الله أجوركم.
٢٥-رجبالأصبّ-١٤٤٧هـ
١٥-كانون الثاني-٢٠٢٦م




