بل أحياء…الشهيد محمد فاضل درب الربيعي..!
انتصار الماهود ||

كنا ولا زلنا على العهد، نسير على درب آل البيت عليهم السلام، وماضون على تلك العقيدة التي دافع عنها ائمتنا عليهم السلام ، نحن حسينيون لسنا بالاسم فقط بل إننا حسينيون بالفعل، وترانا مثل إمامنا عليه السلام نثور على الظلم والطغيان في كل زمان ومكان، ونقدم أرواحنا فداء للعقيدة والدين والمذهب والوطن.
نكتب اليوم عن ذكرى أحد الشهداء، ونحن نعيش في هذه الليالي الأليمة التي تصادف ذكرى استشهاد إمامنا كاظم الغيظ عليه أفضل الصلاة والسلام، ونتذكر مظلوميته على يد أبناء عمومته بني العباس وحاكمهم هارون اللعين، وها هم رجالنا يسيرون على خطى أئمتهم عليهم السلام، أما في مطامير سجون الظلم كما فعل معهم صدام اللعين، أو شهداء قدموا أرواحهم في سبيل العقيدة والوطن ومنهم شهيدنا محمد الربيعي.
ولد الربيعي في بغداد عام 1977 نشأ في أسرة محبة وموالية لآل البيت عليهم السلام، تربى على ذكرهم وحبهم ونهجهم وكان قدوتهم منذ الصغر سيد الشهداء الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، وكان مصدر فخره وسعادته عائلته بزرع القيم السليمة والعقيدة النقية فيهم.
لم تكن يوماً حياة محمد سهلة أبدا خاصة في الحقبة التي عاشها، فكان يعيش كل يوم والنجاة منه هو تحدي بحد ذاته، كان يحب وطنه رغم أن الوطن لم يمنحه شيء، لامتيازات ولا رفاهية كما فعل لغيره، إلا ان ذلك لم يكن عائقاً أمامه فقد كان يحب بلده أكثر من أي شيء، وزرع في ولديه حب الوطن وعلمهم أن التضحية من أجله هي الغاية العظمى التي يجب أن ينشدها.
تقلبات الحياة في العراق أثرت على الكثيرين وغيرت قناعات الكثيرين، لكن محمد لم يكن منهم بل كان من الثابتين على الولاء للوطن، وهذا ما ترجمه على أرض الواقع حين تعرضت بلادنا لخطر الإرهاب الداعشي وراى بعينه ما حل من خراب ودمار.
لم تقف مرجعيتنا الدينية الرشيدة العليا مكتوفة الأيدي حين وصلنا خطر الإرهاب قادم ليفتك بنا، بل أصدرت الفتوى المباركة التي شحذت همم الرجال بها وكانت رسالة وعي تخاطب كل غيور عراقي، كي يقف بوجه المد الداعشي، وكان محمد من الذين تطوعوا ضمن صفوف المقاومة الإسلامية، في (لواء سرايا غيارى العراق) وكان من أبطال الدعم اللوجستي والمسؤول عن إيصال الإمدادات والمواد الغذائية للمجاهدين على السواتر، في قاطعي سامراء والفلوجة ورغم المخاطر التي كان يواجهها في تلك المناطق، والتي تعتبر من المناطق الخطرة والساخنة، إلا أنه لم يتوانى عن أداء واجبه الشرعي وتكليفه الذي اعتبره رسالة عظيمة وأمانة يجب أن يحافظ عليها.
خرج محمد في ال 15من أيلول عام 2017 لإيصال الدعم اللوجستي، لاخوته المقاتلين المرابطين على السواتر في الرطبة بمحافظة الأنبار، وكانت تلك المنطقة آنذاك من أخطر مناطق الاشتباك، فكان مقدرا له أن يستشهد هناك برفقة ثلة من إخوته المجاهدين، وبهذه الخاتمة انتهت حياته، استشهد محمد وهو يؤدي واجبه بصمت مؤمناً أن طريق النصر نصنعه نحن لا ننتظر أحد، والدماء التي تنزف هي وقود الثبات في ساحات الجهاد، والمحافظة على الوطن ليس أمراً هيناً، لكن كل قطرة دماء كانت تسقط كان يستحقها هذا البلد العظيم، رحل محمد جسداً وبقى أثرا عظيماً، شاهداً على وطن قدم خيرة أبنائه قرابين بشرية لتطهيره من دنس الإرهاب القذر.
فسلام على من آثر وطنه بدمائه وصار إسمه نبضاً في قلوب الشرفاء ورايته بقيت خفاقه في السماء.




