سقوط رهان ساعة الصفر الصهيوغربية العالمية على إيران..!
د. إسماعيل النجار ||

سقوط رهان ساعة الصفر الصهيوغربية العالمية على إيران، وفشل الأهداف الصهيوأميركية ودفن آمآلهم تحت أقدام المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.
لا بُد أن أبدأ من مشهد التصعيد كما أُريد له غربياً إسقاط النظام الإسلامي بِرُمَّتِه،
ففي ساعات متقاربة، ضُخّت كميات هائلة من الأخبار المتزامنة، اعتمدت على تسريبات أمنية، مثل “نوتام”، وإغلاقات جوية، وتحركات رادارية، وستارليكس يسبح في فضاء إيران!. كل ذلك ترافق مع خطاب لترامب وتهديد مباشر منه ومن الإعلام الإسرائيلي بعد إتهام الأمن الإيراني بالقيام بإغتيالات و”قطع رؤوس” للمتظاهرين!.
.شنُّوا حرباً نفسية مُركّزة،حددوا ساعة الصفر، فتحوا بوابات الجحيم في إعلامهم، تنبئوا بإنهيار وشيك للمؤسسات والنظام.
.كان الرهان على الداخل كبير جداً! قاموا بتضخيم حركة الاحتجاجات، تدخلوا بقطع الإنترنت، إدخلوا عامل “ستارلينك” ليكون البديل للمخربين.
.أيضاً تم التلويح بردع إقليمي، وتهديد حزب الله بشن هجوم عسكري على لبنان، استنفرت الدُوَل الخليجية وسط حركة نقل عسكري أميركي ضخمة للمنطقة. كل ذلك الهدف الواضح منه كان ما يلي؛
.إرباك القيادة الإيرانية ودفعها لإرتكاب خطأ استراتيجي. ليتم تفجير الداخل الإيراني بعدها على نطاق واسع وتحويل الاحتجاجات إلى فوضى شاملة تعم كل البلاد. واستدراج ضربة استباقية تبرّر تدخلاً عسكرياً أميركياً وإسرائيلياً. والقيام بتفكيك محور الردع عبر تحييد حزب الله وبث الخوف الإقليمي.
.لكن ما الذي حدث فعليًا؟
.فشل إسقاط الداخل عن طريق الاحتجاجات التي لم تتحول إلى انتفاضة شاملة.
.حصول تراجع واضح في الزخم المعارض مقابل مسيرات مليونية داعمة للنظام.
.ظهور القيادات السياسية البارزة علناً في المظاهرات المليونية على رأسهم الرئيس بزشكيان الذي توسط الحشود في الشارع العام، ومعه وزير الخارجية، بينما رئيس البرلمان الإيراني أنهى سردية “الانهيار”.
.الدولة استعادت السيطرة الأمنية من دون تفكك مؤسساتي.
.سقوط رهان الاغتيال للمرشد الأعلى وتوجيه الضربة الخاطفة، رغم الضجيج غير المسبوق،
.التحصينات والإجراءات الإيرانية لم تكن هلعاً، بل إدارة أزمة محسوبة.
.وإسرائيل، وفق إعلامها، انتقلت من التهديد إلى الخوف من سوء تقدير إيراني.
.انكشاف الحرب النفسية الأميركية وكثافة المصطلحات خدمت التضليل لا الواقع. وتكرار عبارة “ننقل الخبر ولا نتبناه” يعكس هشاشة المصدر لا قوته.
الفجوة بين التهويل والنتيجة أضعفت مصداقية الرواية الغربية.وفشلوا في جرّ محور المقاومة الى الفخ. وحزب الله لم ينجرّ للتهديد، والردع المتبادل بقي قائمًا. وإسرائيل رفعت الجهوزية دفاعيًا بدل الانتقال للهجوم.
.كيف ولماذا فشلت الأهداف الصهيوأميركية؟
.أولاً؛ سوء تقدير قوة بنية النظام الإيراني، النظام ليس هشًا كما يُسوَّق له وهوَ يملك قاعدة اجتماعية صلبة عند التهديد الخارجي. وأجهزة أمنية منضبطة.ناهيك عن الخبرة الطويلة في إدارة الحصار والضغط.
.تبدّل البيئة الدولية تماماً؛
واشنطن ليست في وضع يسمح بحرب كبرى. وانشغال أميركي داخلي وانتخابي ومظاهرات مليونية ملئت شوارع الولايات الأميركية. وحسابات روسية صينية تمنع الانفلات. ناهيك عن أن قوة الردع المتراكمة تجعل أي ضربة على إيران تعني حريقًا إقليميًا لا تريده إسرائيل ولا أميركا.
.الخلاصة الاستراتيجية عن كل ما جرى، أنه ليس “ساعة صفر”، بل محاولة كسر أعصاب فشلت.
وإيران امتصّت الصدمة، وأعادت ضبط الإيقاع، وأظهرت أن سقف التهويل أعلى بكثير من سقف الفعل.
وبدأ السؤال ماذا سيحصل في الأيام المقبلة بين واشنطن وطهران؟
.السيناريو الأرجح والأعلى احتمالًا هو خفض تدريجي للتهديدات العلنية.
وانتقال واشنطن إلى قنوات تفاوض غير مباشرة عبر سلطنة عُمان، ووسطاء أوروبيون. مع استمرار الضغط الإعلامي والعقوبات من دون شن أي حرب. وستسعى واشنطن إلى استخدام ملف “الإنترنت وحقوق الإنسان” كورقة سياسية لا عسكرية.
أما السيناريو الأقل احتمالًا؛
ضربة محدودة جدًا ربما تكون سيبرانية أو أمنية، مع نفي رسمي.
رد إيراني مضبوط يمنع التصعيد الشامل.
.السيناريو المستبعد كُلياً؛
.شن حرب مباشرة أو اغتيال أي قيادي كبير قد يشعل المنطقة. وتكون كلفته الإقليمية تفوق قدرة الجميع على تحمل النتائج.
.من هنا نستطيع القول أن ما حدث كانَ محاولة انتصار للغرب في معركة كسر الإرادة لا في حرب عسكرية فشِلَت فشلاً ذريعاً.
.والمؤامرة لم تُسقط إيران لا بَل عززت سلطة المرشد الأعلى، وأعادت تثبيت معادلة الردع، وأظهرت أن زمن إسقاط الدول بالضجيج الإعلامي قد ولّى.
بيروت في،، 13/1/2026




