الخميس - 14 مايو 2026
منذ 4 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

✍ د. أحلام شرف الدين ||


في رحاب الروح، حيث تتراقص الأمنيات على أوتار الشوق، كم تمنّت قلوبٌ غصّت بالغيرة على الحق أن تهبّ إلى غزة، أن تكون سيوفًا في يمين المقاومة، ودرعًا يحمي الصامدين. لكنّ قيود الزمان والمكان، وأغلال القوانين الصماء، حالت دون أن تلامس الأجساد أرض العزّة، فظلّت الأرواح تحلّق، والأصوات تصدح بالشجب، والإدانة، وفضح عريّ الظلم الذي يرتديه جلّادٌ لا يعرف الرحمة.

اليوم، وقد انحسرت غيمة الحرب الشرسة قليلًا، تاركةً وراءها ندوبًا عميقة في جسد القطاع، حيث اقتطع العدو ثلثي مساحته الخضراء، وحشر أكثر من مليوني روح في شريطٍ ضيّقٍ يئنّ تحت وطأة البؤس.
هناك، حيث تتساقط الخيام كأوراق الخريف، وتتحوّل طرقاتهم إلى مستنقعات آسنة، تختلط فيها مياه الأمطار بفضلات الحياة، وتتراقص الأوبئة على أنغام الصمت الدولي، وهوان عربيّ أدمى القلوب.

يا أيها الكرام، يا من تسكنون بيوتًا دافئة، وتنامون على فراشٍ وثير، وتتنعّمون بنعمٍ لا تحصى، غزة تناديكم بوجعٍ يمزّق القلوب، وكرامةٍ تدمي العيون.
أليست أرواحكم مدينةً لهم بالعزّة التي رفعوا بها رؤوس الأمة؟ أليست دماؤهم التي سالت دفاعًا عن شرفنا، تستحقّ منّا أن نكون لهم سندًا وعونًا؟

انظروا إليهم، وهم يعيشون في العراء، أجسادهم نحيلة، وأرواحهم مثقلة، يصارعون برد الشتاء القارس، وأمراضًا تفتك بهم بلا رحمة. رسائلهم، تلك الهمسات الممزوجة بالدموع، تأتينا محملةً بطلبٍ لا يخدش الكرامة، بل يصرخ بالشهامة. يطلبون ما يستر عورتهم، وما يقيم أودهم، وما يعينهم على الصمود في أرضهم، فبقاءهم هناك هو أبلغ المقاومة، وأقصى ما يوجع العدو.

فلتكن أياديكم ممدودةً بالعطاء، لا تمنعوا عنهم أي مساعدة، ففي كلّ عطاءٍ تزكيةٌ لأنفسكم، وذخرٌ لأموالكم، ورفعةٌ لمقامكم، وتخليدٌ لذكركم.
اصنعوا معهم مجد الأمة، وكونوا لهم خير سند، فغزة تنتظر، وغزة تستصرخ، وغزة تستحقّ.