أمام عيون أبيه شهيداً (الشهيد علي هاشم بدن الكناني)..!
زمزم العمران ||

علي هاشم بدن الكناني شاب بعمر الورود كانت أبسط أحلامه أن يعيش بين أهله بأمن وأمان وان يعيش بلده الاستقرار الذي كان يفتقده في زمن النظام البعثي .
لم يكن علي الشهيد الأول لعائلة كانت قد تكالبت عليها الآلام الفقد فكانت هذه العائلة المضحية المعطاءة تنزف بصمت على شهدائها من حزب الدعوة ، علي حفر في ذاكرته ماعانته هذه العائلة فنشأ وتربى على التحمل والصبر والايمان بقضاء الله وقدره كان علي ضعيفاً بجسده لكنه قوياً بروح العقيدة والإيمان والتضحية في سبيل الله ،
وهذا الذي دفعه على تحمل المسؤولية كأفراد عائلته الذي سار على نهجهم وخطاهم فلم يتقبل فكرة أن تتحول شوارع بغداد الى ساحات من الدم بسبب صراع الاحتلال والتكفيريين لم يهدأ له بال ولم يقدر على السكوت والتفرج على وطنه وهو يُغتصب من قبل قوى الشر حتى قرر وبدون اي تردد أو خوف الالتحاق إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق .
لم يكن يبحث عن بطولات تُروى، بل كان يخطو نحو واجبه بروح المحارب، بروح الشاب الذي قرر أن يكون على الضفة الأخرى من الخوف ،من حسينية التوحيد في منطقة الحرية، انطلقت أولى خطواته في الجهاد،
وكانت تلك الحسينية هي محرابه ومقره، منها خرج في مهمات عدة تستهدف المحتل الأمريكي، ومنها عاد مرات ومرات وهو محمّل بآثار المواجهة، كان اسمه معروفًا، لا بين أصدقائه فقط، بل حتى في دفاتر العدو، أرّق وجوده جماعات التكفير، وكان واحدًا من الوجوه التي لا تُغفر لها الشجاعة ،تعرّض لمحاولات استهداف متكررة، وكان دائمًا مطلوبًا، يُطارده عملاء الاحتلال وأذنابهم، لأنهم كانوا يعرفون أن شابًا مثله لا يمكن شراؤه ولا يمكن ترويضه .
وفي صباحٍ ثقيل من صباحات بغداد، بتاريخ الخامس والعشرين من آب عام 2005، وقف علي أمام بيته في منطقة الحرية، وقد اعتاد الخروج رغم الخطر، وكأن الحياة نفسها لم تكن تغريه بالبقاء فجأة، جاءته الرصاصة، رصاصة واحدة، لكنها لم تكن عادية، اخترقت رأسه وسقط أمام عيني والده، الذي وقف عاجزًا، ينظر إلى فلذة كبده وهو يرحل، دون أن يتمكن حتى من أن يودّعه بكلمة ،تلك اللحظة لم تقتل علي وحده، بل كسرت ظهر أبيه، الذي مات بعد عام واحد حزنًا وقهرًا، وكأن قلبه لم يعد يحتمل الفراغ.
لم يتأثر على رحيل علي أهله فقط بل كان وقع خبر استشهاده على منطقته ورفاقه في الجهاد وجيرانه ومعارفه ومحبيه من اسوء الأخبار التي كانت كالصاعقة عليهم ، رحل علي وترك ذكرى شابٍ عراقيٍ آمن بأن الأوطان لا تُحرّر من خلف المكاتب، بل تُستردُّ بصدورٍ عارية، وبقلوب لا تعرف الانكسار، لم يمت علي، بل ارتقى، وترك خلفه سيرة قصيرة لكنها ممتلئة بالحقيقة، سيرة تُروى في المجالس، وتُحكى في كل مرة يُسأل فيها كيف يصنع العراق أبطاله .




