الخميس - 14 مايو 2026

رجال النور في زمن العتمة (الشهيد عبد الكريم داوود محمد الكناني )..!

منذ 4 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||


قال تعالى في كتابه الكريم :(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) .

حين تشتدُّ العتمة على مدينة ما، يرسل الله إليها رجالاً يكونون أنواراً تمشي على الأرض ، رجالاً يكونون على قدر المسؤولية يهبون أرواحهم فداءاً للوطن والعقيدة التي خلدتهم بأروع الصور الذين خرجوا من الدنيا بها يبتغون مرضاة الله ،ويفوزون بالفوز العظيم .

الشهيد عبد الكريم كان واحداً من هؤلاء، وُلد في بغداد عام 1958، جاء إلى الدنيا في زمن كانت فيه بغداد تتأرجح بين الحروب والتغيرات ، عاش طفولة البسته ثوب الرجولة قبل أوانها كان معروفاً بأخلاقه الجيدة مع الاهل والجار تزوج وكونّ عائلة من سبعة أبناء سكن في منطقة الدولعي ، وهناك أصبح اسماً يعرفه الصغير قبل الكبير، لما كان عليه من خلقٍ وهمة وخدمة لأبناء مجتمعه.

ورغم كبر سنهُ لم يتردد لحظة في الدفاع عن وطنه وأرضه وعرضه ، فعندما جاء الاحتلال الامريكي وسقطت الدولة انضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية، عصائب أهل الحق ، ليكون جندي بالحق مع اهل الحق شارك في النشاطات العسكرية حين كان الوضع يتطلب القتال ،وحين بدأت الاعتداءات الطائفية على الأحياء الشيعية، حمل سلاحه وسهر الليالي يحرس بيوت جيرانه، ويحمي المسجد، لم يكن يهاب الخطر الذي كان يعلم بأقترابه علم اليقين ، ولكنه كان ثابت البصيرة والعقيدة ولم يتزحزح إيمانه بعمله الخالص لله وثبت حتى اللحظة التي قرر فيها الحقد أن يُطفئ هذا النور ، وفي صبيحة السابع عشر من تموز عام 2006، اجتمع الظلام في خمس سيارات، واقتحم بيته، وأمطروه بوابل من الرصاص، فأُصيب في رأسه وصدره، وسقط شهيداً كما عاش واقفاً، شجاعاً، مدافعاً عن أهله وأرضه.

ترك عبد الكريم أثرا لايمحى ونورا لايُطفىء مهما حاولوا اطفاءه بل ذكراه خالدة في مدينته الدولعي التي كانت شاهدة عن شجاعته وكرمه ومساعدته لأبناء منطقته فكان اسم عبد الكريم في دعاء كل ام كانت تعرف أنه سهر ذات ليلة ليحمي أولادها من رصاصة غدر.

فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.