الأحد - 14 يونيو 2026

ازدواج المعايير عند سنة العراق بين دعم الجولاني ضد اكراد سوريا والتحالف مع برزاني في بغداد..!

منذ 5 أشهر
الأحد - 14 يونيو 2026

د وسام عزيز ||

٨-١-٢٠٢٦


تبرز في المشهد الإقليمي مفارقة سياسية لافتة تتمثل في موقف جهات وشخصيات سنية عراقية تدعم أو تبرر صعود وهيمنة الجولاني في شمال سوريا ومنها استهداف مباشر للمناطق الكردية في حلب وتضييق أمني وعسكري تحت شعارات وحدة الأرض ومحاربة الانفصال.

في المقابل نجد هذه الجهات ذاتها تتحالف سياسيًا وانتخابيًا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني داخل العراق وتصفه بالشريك الوطني والضامن للتوازن بل وتدافع عن حقوق الإقليم الكردي حين تتعرض للضغط من بغداد.

هذا التناقض يطرح سؤالًا جوهريًا:  كيف يبرر دعم سلطة أمر واقع في سوريا تمارس الإقصاء ضد الأكراد في الوقت الذي يبنى فيه التحالف السياسي في العراق مع قيادة كردية قومية تحمل مشروعًا قوميًا واضحًا.

الأخطر من ذلك أن الخطاب الإعلامي السني الداعم للجولاني يتقاطع مع سرديات تعبئة طائفية وقومية تصور الصراع في شمال سوريا كصراع عربي كردي بينما يتم في العراق تسويق العلاقة مع البرزاني كضرورة سياسية لا غنى عنها دون أي حساسية من البعد القومي الكردي.

هذا الازدواج في المعايير لا يمر دون آثار بعيدة المدى إذ يزرع الشك لدى الشارع الكردي العراقي حول صدقية الشراكات الوطنية ويعزز القناعة بأن الموقف من الحقوق الكردية ليس مبدئيًا بل انتقائي تحكمه المصالح والاصطفافات المرحلية.

كما أن دعم نموذج الجولاني في سوريا القائم على الإقصاء والقوة قد يرتد سياسيًا وأمنيًا على العراق نفسه خصوصًا في المناطق المختلطة حيث يمكن أن يعاد إنتاج خطاب الكراهية القومية ويفتح الباب أمام صراعات عربية كردية كان العراق قد دفع ثمنها سابقًا.

ويبقى السؤال المفتوح: هل يدرك سنّة العراق أن دعمهم لمشاريع إقصائية في سوريا حتى لو كانت تحت عنوان الشرع أو مواجهة الانفصال يتناقض جذريًا مع تحالفهم مع البرزاني؟!

أم أن المصالح السياسية الآنية باتت تبرر أي تناقض حتى لو كان على حساب السلم الأهلي ومستقبل الشراكة الوطنية ؟