السبت - 13 يونيو 2026
منذ 5 أشهر
السبت - 13 يونيو 2026

كوثر العزاوي ||

إنّ رجب الأصبّ: مدرسة التهيئة الروحية قبل مواسم القرب.

ويُعدّ هذا الشهر من المحطات الإيمانية المهمّة، إذ يمثّل بداية المسار الروحي المتدرّج نحو شهر رمضان.
رغم أنّ الشهور كلها لله تعالى إلاَّ أنّه تعالى تخيَّر منها الأربعة الحُرُم، فحرّمها وأكبرَ من أمرها، ثمّ تخيَّر على الشهور كلّها، شهر رجب وشعبان ورمضان، فسمَّاها بنفسِه، ودعا إليها خَلْقَه، وبيّن فضلها، وشرّف ذكرَها، وقدَّس أيامها ولياليها، وقرنها بأكبر الرَّحمات وسمّاها بأعظم الدّعوات، وأوفد إليها مِن ملكوتهِ أكرمها، ووَسَّع أبوابها، وكثَّر أسبابها، فمَن أتاها فقد أتى الله، ومَن قام بطاعاتها وصلواتِها، فقد جاء الله بأعظم ما يأتي به العباد يوم القيامة.

وقد وُصف شهر رجب بـ”الأصبّ” في إشارة إلى سكب الرحمة الإلهية فيه سكْبًا خاصًا، بما يجعله شهر تهيئة للوصول لذروة القرب. فالمتأمّل في خصائصه، سيدرك أنه شهر إعادة ضبط العلاقة مع الله، بعد فترات من التراكم الروحيّ والذهنيّ التي تُثقِل القلب وتُضعف حضور النية.

وفيه تتوضّح قيمة الأعمال العبادية المتنوعة وأثرها المتناغم وحاجة النفس إلى الصفاء والسكينة.

ومن هذا المنطلق، فإن من يتعامل مع رجب بوصفه ممهّدًا، يجد في جوهره دعوة صامتة لإعادة ترتيب العلاقة مع الله، من خلال حثّ أهل البيت “عليهم السلام” الناس عبر الروايات المستفيضة لاستثمار هذه الشهور المباركة “رجب- شعبان- رمضان”

إذ لا بدّ للمزيد من الأهتمام لتحصيل القرب والفضيلة، فكلّ شهر نورانيّ من هذه الأشهر يمهّد للذي بعده، لتصل القلوب إلى ذروة القرب في شهر الله “رمضان” فيخفّ ثقل الأرواح.

فمن أحسن الإصغاء لنداء الله فيه، وجد نفسه أقرب، وأنقى، وأكثر استعدادًا لأن يكون كما أراد الله له أن يكون.

فهلّموا وأعِدّوا واستعِدوا، فباب الله مفتوح لداعيه، وحجابهُ مرفوع لراجيه. والمؤمن صياد الفرص،
والفرصة تمرّ مرّ السّحاب.

١٧-رجب الأصبّ-١٤٤٧هـ
٧–١–٢٠٢٦م