الجمعة - 15 مايو 2026

موعد مع النصر والظفر.. (الشهيد محمد عبد على حسين الكوفي)..!

منذ 4 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||

ولد في الديوانية ليستشهد في الأنبار هذه هي رسالة الشهداء، لا حدود تقف أمامهم ولا يعترفون بالمناطقية واللهجات المختلفة، لاننا كلنا عراقيون، وجميعنا نحمل نفس الدماء ونتنفس ذات الهواء، فالدفاع عن أي شبر في الوطن ليست من مسؤولية محافظة ما، أو جهة معينة وهذا كان فكر شهيدنا محمد.

ولد البطل محمد عبد علي محسن الكوفي عام 1976 في محافظة الديوانية، نشأ وتربى تربية حسينية أصيلة، كانت طفولته إبان حكم حزب صدام العبثي، كبر وهو يرى ذلك النظام المستبد يسوق شباباً بعمر الزهور الى حرب غبية لا طائل منها سوى زجنا في ويلات، ونحن نسمع أنين الامهات يملأ المنازل وملأت المقابر بتلك الاجساد الفتية، التي كان دورها هو بناء الوطن وازدهاره وليس المشاركة في حرب ستحرق الجميع، لكن مع من نتكلم ومن يستمع طاغية متجبر أم حزب فوضوي يدّعي حب الوطن والدفاع عنه وهم منه براء.

رغم قباحة تلك الحقبة، إلا أن هنالك أشياء جميلة كانت فيها أتعرفون ما هي إنهم إخوتنا الذين رفضوا أن يعيشوا ويرزحوا تحت حكم صدام، ويستسلموا لليأس بل عاشوا الحياة و أدوا رسالتهم، رغم الصعوبات التي واجهتهم فاكملوا دراستهم وتزوجوا وكونوا اسراً جميلة، وربوا أطفالهم على ذات العقيدة وذات النهج الصحيح والحمد لله.

بعد التقلبات السياسية التي شهدتها البلاد وسقوط الزنيم صدام، انضم محمد لصفوف المقاومة الإسلامية (عصائب أهل الحق)، للانخراط في الدفاع عن وطنه ضد الوجود الأجنبي، وطرده نهائيا وكان من خيرة المقاومين المقاتلين الذين يحملون الوعي والبصيرة والثبات، وأظهر شجاعة يجب أن تدرس في الكتب للأجيال، كي يروا ما الذي كان أبطالنا يقدمون من تضحيات كي يقاوموا وجود المحتل .

كان يمتلك مهارات قتالية فذة وفطنة، فقد روى أصدقائه المجاهدون عنه أنه في احد صولاته أطلق دفعة واحدة أكثر من 20 صاروخاً على مواقع قوات الاحتلال، وأحدثت إطلاقاته إصابات جسيمة بين صفوف العدو.

كذلك كانت له صولات في مناطق كثيرة ضد الإرهاب التكفيري والمد الطائفي، منها منطقة أبو غريب والتي تعتبر من أخطر حواضن الإرهاب والخلايا النائمة ليس فقط سابقا بل حتى يومنا هذا.

بعد إعلان الفتوى المباركة من والد العراق وسيده، المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف، تطوع محمد ضمن صفوف أبناء الحركة للدفاع عن المقدسات والأرض، وكان مسؤولا بارزا في قيادة ممثلية الكرخ يتحرك وينظم وينسق تحركات المقاتلين ومحاور تواجدهم، وكان وقت المعركة يتقدم الجميع دون خوف من الموت فهو يقول، ( مرحباً بالموت ونحن أهل له لا نخاف من شيء سوى أن نكون قد قصرنا في الدفاع عن أرضنا وعرضنا).

(موعد مع النصر والظفر)،كان يوم الثاني عشر من نيسان عام 2015، آخر يوم في حياة محمد ختم هذه الحياة العظيمة وهو يدافع عن بلده ضد خفافيش الظلام، فسقط شهيداً على أرض الأنبار وهو يذود عن حمى أرضه، التي أقسم على أن يطهرها من الإرهاب مهما كلف الامر، استشهد محمد لكنه ترك لنا إرثا عظيما، عائلته التي تجسد أخلاقه ومبادئه الأصيلة، قصصه وبطولاته التي نرويها لكم، لقد كان واحداً من أولئك الجند المجهولين الذين نذروا أرواحهم للوطن دون مِنة، أوينتظر مكافأة فقد كانت مكافأته الشهادة وحسن الختام وها قد نلتها يا محمد.

فسلام عليك في عليين وروح وريحان وجنة نعيم