الأحد - 14 يونيو 2026

سمر على السواتر ..

منذ 6 سنوات
الأحد - 14 يونيو 2026



تقي مطشر الشحماني ||

في بيجي. وعلى خط النار. يتسامر شباب بعمرالورد ويتضاحكون مستهزئين بالموت. كان حديثهم يصب في الشعروالهوسه وذكر دواوين اهلهم. كانوا خليطا من باقة الورد العراقيه كانوا من الناصريه ومن الكوت ومن السماوه ومن الديوانية ومن العماره. كانو يتبارون ايهم يحفظ نكتة او هوسه او شعر. كان اكثرهم متزوجون رغم انهم بعمر الورد فهذه عادة اهل الريف يزوجون اولادهم صغارا ليحافظوا على استقامتهم واستقرارهم. كان تعبان من الناصريه وشمخي من الكوت وعلي من السماوه وسيد راهي من الديوانية وحسنين من العماره. كان السمار الحلو هوالسمة الغالبة على سحنات وجوههم النيرة. كان شمخي وعلي يعدون الشاي { بكتلي} قديم قد البسته النار ثوبا اسودا يلائم الحزن الحسيني المقدس الذي يملأ قلوب هؤلاء الفتية الذين امنوا بربهم وبحزنهم السرمدي على مصاب اهل البيت الذين يذوبون عشقا لمجرد سماع اسمائهم. كان سيد راهي يمازحهم ويخافون من ازعاجه لانه كان يكرر مازحا:
– تره انه امشي وبخت جدي وياي.
وكان علي يحذرهم من غضبته العلويه قائلا وهو يبتسم.
– يمعودين ديروا بالكم على السيد لا تزعلونه. انتم ماسامعين الشاعر شيگول..
طبع الهاشمي ايگولون من يغتاظ
غير الله اشيفضها طلبته اطلابه
لا يهجع ضميره ولا يعن الليل
لمن ياخذ من الزامط احسابه.
فيهتف الجميع مؤدين والنعم من الساده. فينتشي سيد راهي وهو يرتشف رشفة شاي {سنكين} على الحطب من قدحه { الذي هو اسفل بطل ماء بلاستك } ويومي برأسه موافقا على ماقاله علي. اما تعبان فقد ذهب ليجلب لهم الارزاق من سيارة الحانوت واما حسنين ابن العماره ابن الثلاثة والعشرين ربيعا فقد ابتعد عنهم قليلا (ليبسبس) بكلمات عشق مع زوجته التي تركها عند اهله آملة بعودته سالما لتهنأ برؤيته وقد شغفها حبا. كان الجميع ينظر اليه ویتغامز وكان يتعمد ان يعطيهم ظهره ليتخلص من غمزهم ولمزهم وهنا يرتفع صوت شمخي الشجي مسمعا حسنين ابوذية بالطور الصبي الذي يجيده.
وگفنا للوداع او هب عجيجاي
وصبابه ادموعنا فاضت عجيجاي
بچت ليلو رطب وانه عجيجاي
وعقد صار ابنحرهه الكل سويه.
فقام علي بالنقر على الصينية وقد وضع وسطها سلسة مفاتيح لتغني عن الايقاع. كل هذا وحسنين منشغلا بمكالمته مبتسما متحملا (المسامير) التي تهطل عليه من مجموعته التي هي اقرب اليه من روحه. انهم اصدقاء الدم والشهادة والمصير الواحد. استمر الاصدقاء بمزاحهم الذي لم يقطعه الا اصوات الرصاص التي انهمرت كالمطر من ابراج المراقبة وهي تطلق النارعلى السيارة المفخخة التي ارسلها الدواعش تتبعها سيارة اخرى..قفز سيد راهي حاملا قاذفته ليوقف هذه المفخخات يتبعه حسنين وهو يحمل رشاشته البي كي سي وجعبة بها ثلاثة صواريخ ار بي جي مساندة لسيد راهي. اطلق السيد صاروخ قاذفته باتجاه المفخخة فاصابها باطارها الامامي ولشدة اندفاعها وسرعتها انقلبت لتنفجر قريبا من حسنين وسيد راهي. وبعد انتهاء الشظايا والدخان وجد شمخي مصابا اصابة خطرة. وسمع بقية المجموعة التي تحمي الخط الدفاعي علي وهو يصيح:
– ولك خويه راهي ولك حسنين وينكم يبعد اخوكم ولكم خويه ردوا عليه يابعد بيتي ولكم وینکم ولك سيد راهي چا انته مو اتگول امشي و بخت جدي ویای..ولك حسنين خويه تعال كمل مخابرتك ويه حبيبتك. ولک ليش اتعوفها. ولك عينها شابحه على دربك يابعد بيتي. ثم انهار لكثرة نزفه الدم فقد كان مجروحا ولم يشعر بجرحه لمصیبتَه برفيقيه الذين لم يبقى لهم اثر بعد الانفجار.
.20-10-2017
……………………………..
قصة استشهاد الشهيد..حسنين علي رسن عباس الساعدي..السكن مدينة العمارة..تولد..عام..1991 ..واستشهد في ..12..4..2015..في بيجي..متزوج..فقد اثر جثته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ