الخميس - 14 مايو 2026
منذ 4 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ)

هناك شباب يكون جّل غايتهم ، العيش بأجمل صورة أن يكون لديهم افخم السيارات وأعلى الشهادات وان يعيشوا حياة الثراء من أولى اولياتهم غير مستعدين بالتفريط بهذه الدنيا وزخرفها عكس هذا الشاب الصغير الذي ولد في التاسع من آب عام 1991 ، في جنوب العراق محافظة ميسان الشهيد عبد الله كاظم حميد الدراجي لم يكن عبدالله إلا شابًا مثل كثير من أبناء هذا البلد، لكنّ ما في قلبه لم يكن عاديًا، ولا كان يشبه ما يحمله غيره.

هذا الشاب نشأ وسط عائلة كانت زادها من هذه الدنيا الشرف والكرامة ، لم تكن عائلة غنية بالأموال ، ولكنها كانت غنية بالرجال الذين شربوا حب الوطن مع حليب الأم الجنوبية الأصيلة وتربوا على يد الأب الغيور على أرضه ووطنه ومقدساته فأخرجوا لنا جيل لايعرف التراجع ولا الخوف عند الأزمات والشدائد .

تغرب عبدالله هذا الشاب المؤمن في زمنٍ كان العراق فيه يضيق بأبنائه، وحين سقط النظام، لم يتردد في العودة، رجع كما يعود العاشق إلى معشوقه استقر في منطقة الشعلة، في الكرخ، عمل كعامل بسيط على أحد مولدات الكهرباء ،لم يكن هذا العمل يلبي الطموح العالي ولكنه كان عمل يؤمن لقمة العيش الشريف .

عام 2013، انضم عبدالله إلى صفوف المقاومة الإسلامية، عصائب أهل الحق، مدفوعًا بحبٍ لا يُشترى، وبقناعةٍ لا تهتز لم تكن الخطوة سهلة، ولم تكن خالية من الخطر، لكنه كان يعلم إلى أين يمضي، وكان مستعدًا لكل شيء ، وذات يوم، تقدم بطلب أن يُرسل إلى سوريا، إلى حيث المرقد الشريف للسيدة زينب، ليذود عنه بروحه كما يذود العاشق عن حبيبته. تمنى أن يكون هناك، في أول الصفوف، لكنه بقي في العراق ينتظر الإذن،وبعد أن جاءت الموافقة كان قد حال دون ذلك الترويج للانتخابات في ملعب الصناعة وكانت مهمة الشهيد حينها في واجب الحماية للمناسبة

أثناء ذلك تم دخول وهابي مفخخ ليفجر نفسه وسط الابرياء أعقب ذلك انفجار سيارة مفخخة، وفيها اختاره الله شهيدا بتاريخ (25/4/2014) ، لم تتحقق أمنية عبد الله ولم يكن عند مرقد السيدة زينب، لكنه كان في قلب معركة أخرى، معركة الدفاع عن وطنه وأهله، معركة الحماية من الحقد والتكفير والدمار.

فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.