أول السقوط في 2026… فنزويلا نموذجًا، والبقية في الإنتظار..!
✍ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

مع مطلع عام 2026، تتسارع مؤشرات التحوّل في المشهد الدولي، وتبدأ بعض الأنظمة التي بدت لسنوات طويلة محصّنة بالسقوط أو الاهتزاز العميق.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى النظام الفنزويلي بوصفه أول نموذج بارز لانكشاف منظومة حكمٍ استُنزفت من الداخل، وأُنهكت خارجيًا، حتى بلغت مرحلة العجز عن الاستمرار بذات الصيغة.
حين يسقط النظام من داخله:
إن سقوط الأنظمة لا يبدأ من الشارع وحده، بل من فقدانها لمقومات الصمود:
اقتصادٌ مرتهن، قرارٌ سياسي مقيد، ثقةٌ شعبية متآكلة، ونخبٌ حاكمة منفصلة عن واقع الناس.
هذه المعادلة هي ذاتها التي حذّر منها الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي (رضوان الله عليه) حين كان يؤكد أن أخطر ما يواجه أي أمة هو الارتهان للعدو من الداخل، وأن الانهيار الحقيقي يبدأ عندما تتحول السلطة إلى أداة بيد الخارج لا خادمةً لشعبها.
الهيمنة الغربية… سبب السقوط المتكرر:
فنزويلا ليست استثناءً، بل حلقة في سلسلة. فالأنظمة التي تُدار ضمن منظومة الهيمنة الأمريكية-الغربية، حتى وإن رفعت شعارات الاستقلال، تبقى عرضة للضغط والانفجار عند أول اختبار حقيقي.
وهنا يبرز كلام السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) في أكثر من خطاب، حين أوضح أن الاستكبار العالمي لا يسمح لشركائه بالنجاة الدائمة، وأنه يستخدمهم حتى يستنفد أدوارهم، ثم يتركهم يواجهون مصيرهم.
2026… عام الانكشاف لا المفاجأة:
ما يجري اليوم ليس مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من السياسات الخاطئة. فسقوط نظامٍ هنا، أو اهتزاز آخر هناك، هو ثمرة تراكمات لا حدثًا معزولًا. ومن يقرأ خريطة العالم بوعي يدرك أن أنظمة أخرى، في أكثر من منطقة، تقف على حافة المصير ذاته، تنتظر فقط لحظة الانفجار.
العبرة لا الحدث:
الدرس الأهم ليس في اسم الدولة التي سقطت، بل في سبب السقوط. فكما يؤكد الشهيد القائد، فإن الشعوب التي لا تمتلك مشروعًا تحرريًا مستقلًا، ولا تستند إلى وعي إيماني وسياسي، تبقى عُرضة للتلاعب والانهيار.
وكما يذكّر السيد القائد دائمًا: الاعتماد على الله، والالتفاف حول قضايا الأمة العادلة، وبناء الإرادة الداخلية، هو الطريق الوحيد للثبات في عالمٍ لا يرحم الضعفاء.
الخلاصة:
إذا كان عام 2026 قد دشّن أول السقوطات، فإن القادم مرهون بوعي الشعوب وخياراتها. فإما أن تتعلّم من التجارب، أو تلتحق بقافلة الأنظمة التي تسقط تباعًا.
والتاريخ، كما يقول الحكماء، لا يرحم من يكرّر الخطأ نفسه.




