الخميس - 14 مايو 2026
منذ 4 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون)

لم تكن ليلة الثالث من كانون الثاني عام 2020 ، كسابقاتها من الليالي ففي ساعتها الأولى كان العالم الإسلامي على وقع حدث عظيم احزن المؤمنون وافرح الأعداء والشامتين ، إنه يوم استشهاد قادة النصر (رضوان الله عليهم) .

قد يرى البعض إن قتل هؤلاء القادة بهذه الطريقة ، هو موضع استهزاء واستنقاص وكذلك موضع إنكسار لمحور المقاومة ، على اعتبار أن استهداف قادته سيضعف من عزيمة وإرداة جمهوره وبالتالي فأنه سوف يحقق أهداف الثالوث المشؤوم امريكا وبريطانيا وإسرائيل ، في تحقيق مشروع لطالما سعوا جاهدين لتحقيقه مايسمى دولة إسرائيل الكبرى بعنوانها الخفي والشرق الأوسط بعنوانها الجّلي .

عمل هؤلاء القادة على إحباط هذا المشروع لسنوات طِوال حتى نالوا إحدى الحسنيين كما وصفها القرآن الكريم ، ولهذا ينبغي على الباقين في هذا الخط الذي يمثل نهج الامام الحسين ( عليه السلام) وثورته ، أن يكملوا مابدأه هؤلاء القادة في إحباط هذه المشاريع الخبيثة ،وان لاتذهب تضحيات هؤلاء القادة سدى ،فمن قال لن أسمح بسقوط بغداد قدم نفسه قرباناً في مطارها ، ومن قال عند سؤاله ممكن أن نرى الحاج ابو مهدي خارج الحشد قال : ( ممكن تشوفوني خارج الحشد أن شاءالله تشوفوني شهيداً) ، فبعد شياع خبر الشهادة ،توجه أحد أصدقاء الحاج سليماني في سوريا الى مكان إقامته ،وجد ورقة على طاولة الحاج كتب عليها:

“اللهم اقبلني اللهم اني أحب أن القاك، ذلك اللقاء الذي جعل موسى يخر صعقًا”

وكتب على الورقة نفسها عبارة كرّرها مرّتين ثم وضع توقيعه:(الحمد لله رب العالمين، اللهم تقبّلني طاهرًا”) ، وقد نالوا ماكانوا يتمنون .

ختاماً نقول ما قالته السيدة زينب عليها السلام في مجلس عبيد الله بن زياد بعد واقعة كربلاء، عندما سألها عن رأيها فيما حدث لأخيها الحسين وأهل بيته، فأجابت بهذه الكلمات العظيمة : ( مارأيت إلا جميلا ) التي تعكس إيمانها ورضاها بقضاء الله وقدره، وأن كل ما حدث كان جميلاً بمقاماته الأخروية .