مولد الإمام علي عليه السلام… كرامة الميلاد وبداية الولاية..!
✍ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

إن ميلاد الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام في الثالث عشر من رجب المحرم وفي بيت الله الحرام، ليس حدثًا عابرًا في سجلّ التاريخ الإسلامي، بل هو آية من آيات الله الدالّة على عظيم مكانته، وبشارة مبكرة بدورٍ إلهيٍّ سيحمله في نصرة الدين وإقامة العدل.
لقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون ولادته استثناءً في المكان والرمز، ليكون مولده متناسبًا مع رسالته ومقامه الشريف.
فمولد الإمام علي في الكعبة المشرفة هو شرف عظيم له وللأمة بأسرها، وقد تجلى هذا الشرف عندفتح مكة بتكسيره للأصنام التي كانت داخل الكعبة.
تلك الأصنام هي التي كانت تُعبد من دون الله،وبتحطيمه لها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اصبح الدين كله لله تعالى، فلا معبود بحق الا الله.
ولآن مهما رضخ العبيد للعباد، فهنا وهناك عباد الله الذين حملوا على عاتقهم الدفاع عن الدين ومقدسات الأمة،ولا يقوم بهذا الدور الا من كان علويا فاطميا وعَلمًا من اعلام الهدى سلام الله عليهم.
وفي هذا السياق، يلفت السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) إلى دلالة هذا الحدث بقوله:
«في السِّيَر وفي الأخبار أن والدته (رحمة الله عليها) عندما أصابها الطلق والمخاض ذهبت إلى الكعبة لتدعو الله أن يسهل عليها ولادتها… فما إن دخلت إلى داخل الكعبة إلا ووضعته فور دخولها إلى الكعبة؛ فكان وليد الكعبة، وهذا كان من لطف الله به، وصنيع الله له».
إن هذا اللطف الإلهي المبكر يكشف عن خصوصية الإمام علي عليه السلام، ويؤكد أن حياته منذ لحظتها الأولى كانت محاطة بعناية الله ورعايته.
فالكعبة هي بيت التوحيد، ومهوى أفئدة المؤمنين، ومركز العبادة الخالصة لله، وأن يولد فيها الإمام علي عليه السلام فذلك رمزٌ عميقٌ لارتباطه الجوهري بالتوحيد، ولصفاء نهجه، ولأنه سيكون لاحقًا الحارس الأمين لقيم الإسلام، والسيف الذي لا ينكسر في مواجهة الشرك والظلم.
لقد نشأ الإمام علي عليه السلام في بيت النبوة، وتربّى في كنف رسول الله محمد
صلوات الله وعلى آله، فكان أول من آمن به، وأول من صلى معه، واول فدائي في الإسلام، وأصدق الناس إيمانًا، وأثبتهم موقفًا على الحق الأحق أن يُتبع.
ولم يكن مولده في الكعبة إلا تمهيدًا لمسيرةٍ حافلة بالجهاد، والعلم، والعدل، والزهد، حتى أصبح ميزانًا تُعرف به الحقائق، ويُفرّق به بين الحق والباطل،
وهو مولى كل مؤمن ومؤمنة بأمر الله.
إن إحياء ذكرى مولد الإمام علي عليه السلام ليس مجرد استذكارٍ تاريخي،
بل هو استحضارٌ لقيمٍ حيّة: الإيمان،
والتقوى، والعبادة، والزهد والورع ،
والجهاد والشجاعة في مواجهة الباطل، والعدل في الحكم، والإخلاص لله، والوقوف الدائم مع المستضعفين.
وهي القيم التي يؤكد عليها السيد القائد في خطابه المعاصر، حين يربط سيرة الإمام علي عليه السلام بواقع الأمة، ويقدّمه نموذجًا خالدًا للاقتداء في زمن التحديات.
فسلامٌ الله على الإمام علي يوم وُلد في بيت الله، ويوم أسلم وآمن بالرسالة المحمدية، وجاهد في سبيلها، ويوم استُشهد في محراب عبادته،ويوم
يُبعث حيًّا؛




