شهادتهم مشروع أمة.. الجزء الثاني..!
علي جاسب الموسوي ||
٢/١/٢٠٢٦

الحاج أبو مهدي المهندس… المؤسس الذي كتب العراق بدمه وعقله.
إذا كان الحاج قاسم روح المحور، فإن الحاج أبو مهدي المهندس كان عقله البناء ويده المؤسسة … لم يكن قائدا عابرا في ظرف طارئ، بل كان مشروعا طويل استراتيجي ، يفهم الدولة كما يفهم الجبهة، ويعرف أن السلاح بلا وعي قد ينحرف، وأن الجهاد بلا أخلاق يفقد قدسيته.
أبو مهدي لم يولد قائدا في معركة، بل تشكل عبر عقود من الصبر والمطاردة والمنفى والعودة … كان ابن التجربة المرة، لذلك آمن أن النصر لا يُدار بالعاطفة وحدها، بل بالبناء والتنظيم والانضباط والربط العميق بين العقيدة والواقع … ومن هنا وُلد الحشد بوصفه حالة إيمانية وطنية، لا مجرد تشكيل عسكري.
في شخصيته، اجتمع الأب والقائد، الفقيه في الموقف، والثائر الصلب في القرار .. لم يكن صوته عاليا، لكن أثره كان عميقا … كان يفهم أن أخطر ما يواجه المقاومة ليس العدو الخارجي فحسب، بل التآكل الداخلي، لذلك حرس البوصلة، وربط سلاح الولاية بالمرجعية ، وربط الدم بالمشروع، وربط العراق بهويته الرسالية، لا بوظيفته الجغرافية.
استشهاده لم يترك فراغا، لأنه لم يبن نفسه، بل بنى رجالا … وهذه هي العبقرية الأخطر على الأعداء: أن تصنع قادة بعدك … لقد أرادوا بكسر جسده أن تنهار البنية، لكنهم اكتشفوا متأخرين أنّه كان قد وزع روحه على آلاف الصدور الاستشهادية .. وكل واحد من الالف مشروع بحد ذاته .
https://t.me/alichasib4




