الأربعاء - 17 يونيو 2026

تظاهرات إيران حين يخرج الشارع ليحمي الدولة لا ليهدمها..!

منذ 6 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

إياد الإمارة ||

ليست كلّ تظاهرة صرخة ضدّ النظام، ولا كلّ خروج إلى الشارع إعلان تمرّد أو فوضى ..
في إيران: تتجلّـى صورة مختلفة تماماً عمّـا تحاول بعض المنصّـات المأجورة تسويقه؛ تظاهرات تدعم النظام وتسانده، لا تتآمر عليه ولا تطعن ظهره ..
الإيرانيون يتظاهرون:
– بمدنية تامّـة.
– ⁠وبسلوكٍ مسؤول.
– ⁠ وهم يدركون أن الشارع ليس مكبّـاً للغضب، ولا مسرحاً للخراب.
لا شارع يُـخَـرَّب، ولا حجر يُـكسر، ولا ملكٌ عام أو خاص يُـنتهك، ولا مدارس تُـدنَّـس بعبارات بدائية سمجة من قبيل:
«مُـقلقة بأمر الشعب»
وكأن الشعب فجأة قرّر إعلان الحرب على عقله ومستقبله!
تظاهرات إيران ليس فيها من عورة تشرين شيء ..
– لا حفّـافات تسود وجوه المتظاهرين بلا خجل أو غيرة.
– ⁠ لا وجوه متخفّـية تخجل من ضوء النهار.
– ⁠لا راقصين ببدائية فاضحة.
– ⁠لا مشاهد هابطة تُـسوَّق على أنها “ثورة”.
– ⁠لا جمهور مستورد من مطعم تركي، أو ممول من أموال إماراتية، أو مُـدار بعقلية الاستعراض الرخيص.

في التظاهرات الإيرانية، لا ترى مشهداً مشوّهاً لقيم المجتمع، ولا انفصالاً عن الهوية، ولا استعراضاً عبثياً للفراغ الفكري ..
الشارع هناك يعرف لماذا خرج، وإلى أين يريد أن يصل ..
خرج ليقول: نحن مع دولتنا، مع نظامنا، مع خيارنا السيادي، لا مع فوضى تُـدار من الخارج وتُـسوَّق بلغة “التحرر” ..
إيرانُ التي خرجتْ تتظاهرُ في الشارع هي عينُ إيران التي نصرت ثورتها في حرب الـ ١٢ يوماً، وهي التي لا تقبل بأن يكون رغيف خبزها مداف بالذل لأمريكا والصهاينة، لا تقبل أن يُـرعبها “سافايا” ويُـحرك وعيها بصفحة وهمية من صفحات مواقع التواصل الإجتماعي الهابطة ..
نعم إيران محاصرة منذ العام (١٩٧٩) ومن هذا الحصار الخانق بنت مجداً تليداً يمتد عبر عصور من تاريخها المدني ويمتد من إنتمائها لدين الله الإسلام المحمدي الأصيل ..
إيران محاصرة والريال الإيراني يتراجع لكن إيران قيادة شرعية شجاعة وشعباً واعياً حريصاً لن تركع ومُـسيراتها وصواريخها قادرة للوصول إلى ما هو أبعد من الكيان الصهيوني ومصالح أمريكا في المنطقة.

أما تشرين، فقد أُريد لها -عمداً- أن تفتي على قوم لا يفقهون من دنياهم إلا كأس خمرٍ “خايس”، كعقول شاربيها ..
غضب بلا بوصلة ..
شعارات بلا مشروع ..
و”ثورة” بلا أخلاق ولا وعي ولا قيادة ..
الفرق هنا ليس تفصيلاً لغوياً ..
بل فرق حضاري وأخلاقي وسياسي ..
في إيران، التظاهر فعل انتماء ..
وفي مكان آخر صار التظاهر هدم وتعطيل وتطاول على القيم.

في إيران تظاهرات وعي لا فوضى ..
تظاهرات تحمي الدولة بدل أن تحرقها ..
وتجدد الثقة بالنظام بدل أن تستجدي الخارج لإسقاطه ..
وهنا يكمن جوهر القضية:
شارعٌ يعرف عدوه، وشارعٌ تاه حتى صار عدواً لنفسه.

 


٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة

 

https://t.me/kitabatsbeed