الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء.. (الشهيد محمد عبد الرضا عگال الزويدي)..!

منذ 4 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||

هم أرادوا سلب كل شيء واقتلاعنا من أرضنا، وكأننا غرباء عنها، حاولوا طمس الماضي واغتيال الحاضر، فنحن بالنسبة لهم مجرد وقود لحروبهم القذرة، وأرقام تتساقط لإبقائهم على عرش طغيانهم.

محمد عبد الرضا عگال الزويدي، أحد ابطالنا الذين ولدوا في بغداد منطقة المشتل في عام 1994، جاء في زمن الحصار، وقت سرقت فيه الطفولة واغتيلت في مهدها، تلك الحقبة السوداء التي أبكت الأمهات بسبب الجوع، كانت النساء يرضعن أولادهن الصبر، بدلاً من الحليب ويغنين بأصواتهن الحزينة، بدلاً من تلك الأغاني المطمئنة الفرحة التي تجعل الصغير ينام، لتعده بغدٍ أفضل وأي غدٍ يكون بوجود اللعين صدام.

نشأ محمد في بيئة لم تسممها أفكار البعث العابث، ولم تلوثها الحقد الصدامي الدفين الذي دمر الملايين من العراقيين، كانت أسرته متواضعة لكنها ربت أبنائها على الإلتزام الديني والأخلاقي، منذ صغره ورغم حبه للدراسة لكنه أحب العمل أيضاً، ورأى فيه ليس وسيلة لكسب العيش الحلال فقط، بل هو باب لبناء النفس والاعتماد على الذات، وتعلم الدروس من هذه الحياة في وقت كان فيها أقرانه يلعبون ببراءة ويلهون، كان محمد يكبر بتحمله لمسؤولية أكبر من عمره وجسده الصغير، وفعلاً استطاع أن يوازن بين عمله ودراسته واستمر على هذا الحال.

لم يعرف العراق الإستقرار وكان يتعرض بين الحين والآخر لتقلبات سياسية وأمنية، خاصة ما بعد عام 2003 لم يهدأ هذا البلد ولم يهنأ بسقوط صدام، والتخلص من ذلك النظام الديكتاتوري، بل جاءتنا هجمات طائفية وإرهابية وتدهور الوضع الامني، فما كان من محمد إلا أن يتطوع في صفوف أبطال المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، (لواء 42) في عام 2013، ليكرس حياته للدفاع عن وطنه وعقيدته ضد عدو جبان وغادر، لا يعرف الرحمة ولا يملك الشجاعة الكافية للمواجهة الحقيقية.

كان مدافعاً ملبياً للنداء الذي يمس عقيدته ومذهبه، وهكذا توجه أيضا للدفاع عن المقدسات في سوريا، فذهب بمعية ثلة من المجاهدين الأبطال للدفاع مرقد مولاتي زينب عليها السلام، وكانوا هم خط الصد للهجمات الغاشمة التي قامت بها عصابات داعش الإرهابي، واستبسلوا في الدفاع عن مولاتي زينب عليها السلام، فكيف للعراقي أن يرضى بأن تسبى أميرة الشام وروح علي عليه السلام.

كان يتصدى لتلك الهجمات الإرهابية بقلب شجاع وعزيمة صلبة لا تلين، مؤكدا على رفاقه أن رسالتهم واحدة وهي حماية المرقد الطاهر مهما كلف الأمر، لأنه أمانة في أعناقهم، فكيف يواجهون العباس عليه السلام إن رزقهم الله تعالى بالشهادة، وكانوا قد قصروا في حمايتها وهم إخوتها ؟!.

عاد محمد للعراق ولم تكن تلك إستراحة محارب، بل عودة رجل صقلته تلك المعارك التي خاضها في سوريا، لتكون له دافعا أكبر لحماية بلده ضد الظلاميين، خاض معارك شرسة ضد العصابات التي وجدت لها أرض خصبة، في (تكريت والرمادي وبيجي) واستبسل في الدفاع عن أرضه التي كانت عزيزة عليه.

أي قلب يحمله محمد !، وأي رجال هم الذين يهابهم الموت ولا يهابونه؟!، يقدمون القربان تلو القربان إليه كي يحرروا ترابهم، وهم على ثقة بأن النهاية ستكون سعيدة، وخاتمة حياتهم ستكون كما يرضون هم لا كما يريد أعدائهم.

في 18 من أيار عام 2017 رحل محمد، وهو يحمل على صدره وسام الشهادة، تاركا بعده قصة عظيمة عن بطل له صولات ضد الإرهاب، كي نرويها للأجيال من بعده نحن نروي قصة رجل عشق وطنه أكثر من نفسه، وآثره بروحه وقدم جسده الطاهر قرباناً يليق بعظمة العراق.

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً